بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ينبؤنا القرآن العظيم بأن الله تعالى رؤوف بالإنسان، وأنه ذو فضلٍ عليه على الرغم من تميُّز الإنسان بالكفر والجحود والعصيان (وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَاد) (من 30 آل عمران)، (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ) (من 60 يونس). ورأفة الله بالعباد عامةٌ بحقِّهم كلِّهم جميعاً، شأنها في ذلك شأن فضله تعالى عليهم. والتفضيل الإلهي لبني آدم لم يكن بسببٍ من تفرُّدٍ لهم استحقوا بموجبه هذا الفضل، ولكنه إنعامٌ من الله تعالى أُريد به تذكير مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد، بما يتوجَّب على الإنسان الحصيف القيام به تعبيراً عن الشكر والامتنان لله تعالى على سابق فضله وسابغ نعمائه (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (70 الإسراء). فاللهُ تعالى لا يريد من الإنسان إلا أن يعبده، وذلك حتى يتسنى له أن ينتفع بهذه العبادة فيُصلح ما كان قد تضرَّر من بُنيته جراء أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها، ويرقى إليه عز وجل فيكون من المكرَمين المقرَّبين إنساناً كاملاً في أحسنِ تقويم (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا) (39 النساء).
ولقد أنبأنا القرآن العظيم بأن الله تعالى تعهَّد بأن يغدق من عظيم فضله وسابغ نعمائه على الإنسان إذا ما هو التزم بدينه الإلهي فآمن بالله وباليوم الآخر وعمل صالحاً (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (96 الأعراف).
ولكن الإنسان أبى إلا أن ينأى مبتعداً عن جادة الحق وسبيل الهدى طالما كان إيمانه بما أنزل الله تعالى يطالبه بأن لا يسمع لنفسه التي تأمره بالفرار من الله وليس إليه. ولذلك جاءتنا سورة يس بالآية الكريمة 30 (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون)، والتي يتبيَّن لنا بتدبُّرها أن الله لا يريد بالإنسان إلا كل خير، وأنه ليتحسَّر على كل إنسانٍ آثر أن ينأى بنفسه عنه تعالى.
فهل يرعوي الإنسان ويتوب إلى الله الذي ما أمره بعبادته إلا رحمةً ورأفةً به؟
