“حياةً طيبةً” أم “معيشةً ضنكا”؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليماAddText_10-06-11.41.47.JPEG

الإنسان في هذه الحياة الدنيا إما أن يعيش معيشةً ضنكاً، أو يُحييه الله حياة طيبة. وهذا قدر لا مفر للإنسان منه، وذلك كما بوسعنا أن نتبيَّنه إذا ما نحن تدبَّرنا الآيتين الكريمتين: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (97 النحل)، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (124 طه). فالعيش الضنك هو قدَر كل من أعرض عن ذكر الله فضاقت عليه نفسه وتولاَّه هواه. ويخطئ كل مَن يظن أن بوسع الإنسان أن يعيش بعيداً عن الله فيكون له أن يحيا حياةً طيبة! فالحياة الطيبة لا سبيل إليها إلا بما حدَّدته الآية الكريمة 97 النحل إيماناً بالله وعملاً صالحاً. فالإنسان دون أن يتدخل الله تعالى في حياته ليجعل منها حياةً طيبة، عاجزٌ عن أن يكون له حظٌّ من هذه الحياة، وهو بالتالي مقدَّر عليه أن يعيش معيشةً ضنكاً. وهذا القدَر الإلهي المفروض على بني آدم كلِّهم جميعاً جرَّه الإنسان على نفسه يوم أكل أبواه من الشجرة التي نُهيا عنها، فكان لزاماً عليه أن يعاني الأمرَّين دنيا وآخرة، إن هو لم يكن من الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيكون له بالتالي أن يجعل له الله ما يتكفَّل بجعل حياته حياةً طيبة في هذه الدنيا وفي الآخرة. وهذا ما يبيِّنه لنا جلياً واضحاً تدبُّرُ الآيات الكريمة التالية: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (36 -39 البقرة).
فالإنسان ضالٌّ دون هَدي الله. ويخطئ كلُّ من يظن أن بمقدور الإنسان أن يهتدي إلى الله دون أن يهديه الله. والإنسان إذا ما اتَّبع هدى الله كان عليه من الله لباسٌ سمَّاه الله “لباس التقوى”، وهو ما يكفل له أن يحيا بما يُرضي الله فيكون له أن يحيا بإذن الله حياة طيبةً هي نقيض المعيشة الضنك التي هي قدَر كل من لم يتَّبع هدى الله فأعرض عن ذكر الله (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (26 الأعراف).

أضف تعليق