بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أنبأنا القرآن العظيم بأن لله تعالى وجهاً وعيناً وأعيناً ويداً وأيدٍ وساقاً، وذلك في آيات كريمة منها: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (من 88 القصص)، (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (من 39 طه)، (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (من 48 الطور)، (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (من 10 الفتح)، (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون) (47 الذاريات)، (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ) (42 القلم).
وإنه لمن الخرص والخبال أن يُظَن أن هذه الآيات الكريمة تقول بأن لله تعالى يداً كاليد التي نعرفها، أو وجهاً كما نعرف من الوجوه! فوجه الله تعالى ليس كمثله وجه، ويد الله تعالى ليست كمثلها يد، وعين الله تعالى ليست كمثلها عين، وساق الله تعالى ليست كمثلها ساق. وهذا هو من نافلة القول كما تقول العرب. فلا يُعقل أن يكون الله تعالى، الذي أنبأنا قرآنه العظيم بأنه “ليس كمثله شيء”، ذا وجهٍ كأي من الوجوه التي نعرف!
إن الإصرار على “القراءة الحرفية” لكل آيةٍ من آيات القرآن العظيم سوف يجعلنا نقع في المحظور، وذلك لأن كثيراً من الآيات القرآنية الكريمة ينبغي أن يُصار إلى تدبُّرها بعيداً عن أية تداعياتٍ قد تخطر ببال قارئها فتجنح به في متاهات “التشبيه والتجسيم”، وهذا ما لا ينبغي أن يكون عليه حال من يتدبَّر القرآن العظيم بعقلٍ ينطلق في تدبُّره لآياته الكريمة من منطلق كون الله تعالى أكبر من أي تصورٍ لنا عنه، ومن كونه تعالى ليس كمثله شيء.
