بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لله تعالى تواجدٌ في السموات والأرض ما كان لهما أن “يوجدا” لولاه. فهذا التواجد الإلهي في السموات والأرض هو الذي يكفل لهما أن يتماسكا فلا يزولا. ولقد جاءنا القرآن العظيم بنبأ هذا الإمساك الإلهي للسموات والأرض، وذلك في الآيتين الكريمتين: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (من 65 الحج)، (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (41 فاطر).
فالتواجد الإلهي في السموات والأرض ذو كثافةٍ تكفل لهما ألا تزولا. وهذه الكثافة إن ازدادت عن المقدار الذي يتطلبه استقرار السموات والأرض فإن ذلك سيؤدي لا محالة إلى انهيارهما. وهذا هو عين ما حدث للجبل الذي “تجلَّى” له الله تعالى، وذلك كما أنبأتنا به الآية الكريمة 143 من سورة الأعراف (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين).
وهذا هو عين ما سيحدث للسموات والأرض يوم القيامة، إذ سيتجلَّى الله تعالى لهما كما تجلَّى لجبل سيدنا موسى عليه السلام فيصيبهما ما أصابه وينهارا كما انهار. وهذا الانهيار الذي سيصيب السموات والأرض يوم القيامة سيحدث بلمحٍ بالبصر فلن يستغرق من الزمان شيئاً يُذكر.
إذاً فتجلِّي الله تعالى هو لا أكثر من ازدياد كثافة التواجد الإلهي، وبما يجعل من “المتجلّى له” ينهار إذ لا قدرةَ له على تحمُّل هذا القدر من التواجد الإلهي.
