عربيٌّ ورومي وفارسيٌّ وحبشي… هذا هو الإسلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أنزل الله تعالى الإسلام ديناً عربياً بقرآنٍ عربي مبين (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (192 -195 الشعراء).
وكنت قد تحدثتُ في منشوراتٍ عدة عن معنى عبارة “النبي الأمي” التي ورد ذكرها في الآيتين 157 -158 الأعراف (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون). فـ “النبي الأمي” هو “النبي العربي” الذي شرَّف الله تعالى به أمة العرب، نبياً من صلب أبي العرب سيدنا إسماعيل إبن سيدنا إبراهيم عليهما السلام.
وإذا كان الإسلام عربياً بقرآنه العظيم، وبنبيِّه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم، فإن عربيته هذه لا ينبغي أن تُقارَب من منظورٍ شوفيني تعصبي. فالإسلام يعلِّمنا أن أكرمنا عند الله تعالى أتقانا له (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13 الحجرات). وحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يعلِّمنا أن “لا فرق بين عربيٍ وأعجمي إلا بالتقوى”. وهذا هو ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتذكُّرنا أن الكادر المتقدم من صحابة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان يشتمل على سيدنا بلال وهو حبشي، وسيدنا سلمان وهو فارسي، وسيدنا صهيب وهو رومي! إذاً هذا هو الإسلام دينٌ لا فرق فيه بين الناس إلا على أساسٍ من التقوى، والتي هي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بعِرق أو بجنس أو بلون أو بأي شيء آخر مما يتمايز به ويتفاخر السواد الأعظم من بني آدم.

أضف تعليق