بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يصر كثير ممن تأبى عقولهم إلا أن يقاربوا دين الله تعالى من منظورٍ عقلاني محض، على أننا قد خُلقنا من العدم شأننا في ذلك شأن كل ما في الوجود من موجودات! ويعلل هؤلاء لهذا الظن منهم بأن “الخلق من عدم” دليلٌ على القدرة المطلقة لله تعالى الذي لن يعجزه أن يخلق الوجود من العدم! ولقد فات هؤلاء أن الله تعالى لا يمكن لعقل الإنسان أن يحيط به على ما هو عليه حقاً وحقيقةً، وأن الأمر ليس لنا معشر البشر حتى نجزم بما ينبغي أن يكون عليه الحال خلقاً للوجود من العدم أو تصييراً للوجود إلى العدم. وهذه كلها افتراضات يفترضها العقل الذي يظن ويتوهم أن الإله لا يمكن أن يكون عاجزاً عن أن يخلق موجوداتٍ من العدم. ولقد نسي العقل أن الإيمان بالله تعالى يتطلب أن يؤمن هذا العقل بما جاءه عن الله تعالى من علمٍ احتوت عليه رسالاته وكتبه الإلهية. فليس من الإيمان في شيء أن “نُمنطِق” الأمور فنحكم بجواز حدوث ما كتب اللهُ تعالى على نفسه ألا يحدث. وهذا هو عين ما جاءنا به القرآن العظيم في غير موضع. فيكفينا في هذا السياق أن نستذكر الآية الكريمة 35 من سورة الطور (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ).
