يوم ينسى الله من نساه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً56c29385d1ba73fcd409b69f10e20aa5.jpg

توعد الله تعالى من لم يتَّبع هداه بالخلود في نار جهنم أبد الآبدين. وأعظم ما في جهنم من عذاب هو أن أصحابها سينساهم الله فلا أمل لهم برحمته، ولا استجابة منه تعالى لدعائهم. وليس في هذا ما يجعلنا نعجب إذ أن من كان الخلود في النار مصيره قد سبق له وأن أعرض عن الله ونسي أنه هو إلهه الذي خلقه فسواه (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (14 السجدة)، (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) (34 الجاثية)، (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون) (19 الحشر)، (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (67 التوبة).
فالذين نسوا الله هم من تولاهم الشيطان الرجيم لعنه الله فأنساهم ذكر الله فجعلهم ذلك حزب الشيطان (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (19 المجادلة).
إذاً فلنحرص على أن نذكر الله ولا ننساه حتى لا ينسانا يوم القيامة فيُخلِّدنا في جهنم أبد الآبدين. فالخلود في جهنم هو مصير كل من نسى الله في هذه الحياة الدنيا فكان حقيقاً عليه تعالى أن ينساه يوم القيامة في جهنم فلا مصرِخ ولا مجيب (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ. تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ. أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ. قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ. رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ. قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) (101 -108 المؤمنون).
فالخلود في النار أبد الآبدين هو ما سينجم عن نسيان الله تعالى لأصحاب النار الذين سيقبعون فيها معذَّبين فلا أمل لهم بخروجٍ منها (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُون) (20 السجدة)، (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق) (22 الحج).
ولذلك فإن من أراد أن لا يكون هذا هو مصيره يوم القيامة، فإن عليه أن يلزم ذكر الله تعالى فيواظب عليه ما استطاع. فذكرُ الله تعالى هو الكفيل بألا تنسى الله فيكون حقيقاً عليه أن ينساك يوم القيامة مخلَّداً في النار أبد الآبدين.

أضف تعليق