الإرشاد إذ هو تذكيرٌ بالآخرةِ وأهوالها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًAddText_10-19-06.58.44.JPEG

ما الدين إلا ذكر الله وذكرى الدار الآخرة. ولأنه كذلك، كانت الذكرى هي كما جاءتنا به الآيات الكريمة التالية: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) (46 ص)، (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) (9 الأعلى)، (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (2 الأعراف)، (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين) (من 114 هود)، (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (من 120 هود)، (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِين) (84 الأنبياء)، (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (51 العنكبوت)، (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (43 ص)، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (21 الزمر)، (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ. هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (53 -54 غافر)، (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) (7 -8 ق)، (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (37 -38 ق).
فالدين ذكرى لا ينتفع بها إلا مَن كان ممن ورد وصفهم فيما تقدَّم من آياتٍ كريمة. أما من لم يكن له حظٌ فلم يكن ممن تقدَّم وصفهم فهؤلاء ذُكِّروا ولم تنفعهم الذكرى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُون. ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ) (208 -209 الشعراء)، (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (من 90 الأنعام)، (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِين) (13 الدخان)، (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) (من 31 المدثر)، (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) (4 عبس).
فالدين إذ هو ذكرى، فإن من انتفع بها كان له حظٌّ من نعمة الله تعالى في هذه الدار ومن نعيمه في الدار الآخرة حيث لن تنفع الإنسانَ الذكرى بعد ما فاته أن ينتفع بها في حياته الدنيا: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) (من 23 الفجر).
ولذلك كان الدين قائماً على أساسٍ من التذكير بالآخرة وأهوالها ذكرى لن ينتفع بها إلا من أيقن أن الآخرة آتيةٌ لا ريب فيها: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (من 45 ق)، (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُون) (29 الطور)، (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (21 الغاشية).
فلنحرص إذاً على أن نكون من الذين ينتفعون بالذكرى إذا ما هم ذُكِّروا مدركين أن هذه الدار هي دار الذكرى لمن أيقن ألا نفع للذكرى يوم القيامة.

أضف تعليق