“وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًAddText_10-20-05.01.57.JPEG

لولا القرآن العظيم ما كنا لنعلم أبداً أن لنا عدواً مبيناً هو الشيطان الرجيم (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (من 5 يوسف)، (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (60 يس)، (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (62 الزخرف).
ويخطئ من يتوهم هذه العداوة فيظن أنها متحققةٌ من جانب الإنسان أيضاً، وذلك بقراءةٍ غير موفقة للنصوص القرآنية التالية: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه). فالعداوة التي تشير إليها هذه النصوص القرآنية الكريمة تخص ما هو قائم بين بني آدم من علاقة، ولا علاقة للأمر بالعداوة المتوهَّمة بين الإنسان والشيطان الرجيم لعنه الله. فلو كان الإنسان عدواً للشيطان، كما يزعم القائلون بهذه العداوة المتبادلة بينهما، فلماذا أمرنا الله تعالى بأن لا نتَّبع خطوات الشيطان الرجيم لعنه الله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين) (168 البقرة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين) (208 البقرة)، (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين) (من 148 الأنعام).
إذاً فالإنسان مأمور بأن يعادي الشيطان الرجيم لعنه الله، ولو كانت العداوة متبادلة بينهما حقاً لما أمرنا الله تعالى بأن نعادي الشيطان الرجيم وإلا كان الشقاء ملازمَنا في هذه الحياة الدنيا وعذاب النار الأبدي مصيرَنا في الآخرة!
إن الإخفاق في تدبُّر النصوص القرآنية الكريمة ليس بالأمر الهيِّن إذ سينجم عنه ما سيتكفَّل بجعلنا نتوهم الأباطيل حقائق ويحول بالتالي بيننا وبين أن نصل إلى ما كان ليتكفل بجعلنا نقع على حقائق بمقدورها أن تصل بنا إلى بر الأمان بعيداً عن الظنون والأوهام. وهذا ما بمقدورنا أن نتبيَّنه إذا ما نحن تدبَّرنا آيات العداوة الواردة أعلاه؛ إذ يبيِّن لنا تدبُّرها ما يعين على فقه العلة التي جعلت من بني آدم يعادي بعضهم بعضاً هذا العداء الذي تخفق كل مقاربةٍ أخرى للتعليل له بالرجوع إلى ما بين يدينا من وقائع وأحداث وأسباب.

أضف تعليق