بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قالت العرب قديماً: “الناسُ كالناسِ والأيامُ واحدة”، وذلك في إشارة منها إلى كون مستقبل الإنسانية كحاضرها الذي هو كماضيها. والناسُ ما كانت لتكون كالناس لولا النفس التي ابتُلي بها الإنسان فجعلت واحدهم لا يختلف عن الآخر، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بما جُبلت عليه النفوس من شمائل وخصائص تعيَّن على الإنسان جراءها أن يعاني الأمرَّين. وهذا الابتلاء بالنفس هو بعضٌ مما جرَّه على الإنسان ما كان قد جرى لأبويه في جنة الله تعالى من بعد أكلهما من الشجرة التي نُهيا عنها.
ويخطئ من يظن ويتوهم أن الناس تتفاوت في حظوظها من هذه النفس. فالنفس هي هي عند كل واحد من أفراد الجماعة الإنسانية، وما اختلافنا بعضنا عن بعض إلا بسببٍ مما نتمايز به قدرةً على تطويع النفس وإرغامها على أن تنصاع لما جاءنا به الدين الإلهي من منهاجٍ تعبُّدي قائمٍ على أساسٍ من تقوى الله تعالى. فالنفس أمارةٌ بالسوء، كما يعلِّمنا القرآن العظيم، إلا ما رحم الله. وهذه الرحمة الإلهية لا يؤتاها إلا من تعهَّد نفسه بالتأديب والتهذيب والتشذيب حتى اضطرها، بحملها على تقوى الله، إلى الإقرار بأن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وذلك من بعد تخلِّيها عن ألوهيتها المزعومة
