الدينُ يُمنطِق ولا يُمنطَق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًAddText_10-22-10.53.16.JPEG

للدين منطق ليس له بالضرورة أن يتفق مع ما درج عليه عقل الإنسان في نظرته “المنطقية” إلى الأمور. وتخفق كل محاولة لإسباغ منطقنا البشري على الدين إذ سيتمخَّض عن هكذا محاولة ما سيتكفَّل بإخراجنا خارج الحدود الإلهية للدين. ولذلك يتوجب على المتديِّن أن تكون مقاربته لدنياه منطلقةً من إقرارٍ قلبي بأن “الله أكبر” من أي تصور لعقله عن الله. فمنطق الدين الإلهي متعالٍ على المنطق الذي لا قدرةَ للعقل البشري على النكوص عن محاولة إسباغه على كل ما قدِّر له أن يتعامل ويتفاعل معه. ولذلك كان على المتديِّن أن يحرص على أن يكف عقلَه عن القيام بـ “مَنطقة” الدين وفقاً لما يقضي به المنطق العقلي الذي هو قدر الإنسان المفروض عليه في تعامله المعرفي مع أمور دنياه. فالدين ليس من أمور هذه الدنيا حتى يُصار إلى التعامل المعرفي معه وفقاً لما يقضي به منطق العقل البشري. ودين الله تعالى، بتعاليه الإلهي هذا، يفرض على عقل الإنسان منطقاً خاصاً به يتوجَّب على المتديِّن أن “يتمنطق به” وذلك حتى لا يقع في المحظور فيبادر إلى “مَنطقة” الدين وفقاً لما يقضي به منطق عقله البشري هذا. فالدين يُمنطِق ولا يُمنطَق. ولذلك كانت كل الفرائض التعبُّدية التي كلِّف بها المتدين المتعبد قائمةً على أساسٍ من الحرص على ألا يكون لمنطق العقل البشري أي تأثير على علاقته بالله تعالى. فهذه العلاقة لا ينبغي لها أن تؤسَّس على ما يقضي به منطق العقل البشري، وذلك حتى لا ينتهي الأمر بالمتديِّن المتعبِّد إلى الخروج على دين الله تعالى خروجاً يوجبه ما يقضي به هذا المنطق من افتراضاتٍ لا تتفق بالضرورة مع مقتضيات دين الله تعالى القائم على أساسٍ من التعالي الإلهي على كل ما يقضي به منطق العقل البشري. فهذا المنطق لم يُخلَق ليكون بمقدوره أن يفقه ما هو متعالٍ عليه، وذلك لانتمائه لواقعٍ آخر غير هذا الواقع الذي قُيِّض للإنسان أن يتفاعل مع مفرداته. فمنطق الدين الإلهي هو ما يتوجَّب على المتديِّن العابد أن ينشغل بتوطين قلبه على مفرداته، وذلك حتى يتسنى له أن يفيد من منطقه الإلهي فيكون له بالتالي أن يتعامل مع مفردات الدين وفقاً لما يقضي به هذا المنطق وليس وفقاً لما يُمليه عليه منطق العقل البشري العاجز عن فقه ما يتجاوز واقعه الذي خُلق ليتعامل ويتفاعل مع مفرداته.
وكل محاولةٍ لـ “منطقة” الدين، وذلك بالتعامل معه وفق ما يقضي به منطق العقل البشري، ستفضي بصاحبها إلى الوقوع على أباطيل سوف يتوهمها حقائق وما هي بحقائق. وهذا هو عين ما حدث لكثيرٍ ممن أخفقوا في فرض منطق الدين على عقولهم، وذلك بسببٍ من إصرارهم على فرض منطق عقولهم على الدين، فكانت الكارثة الكبرى التي بوسعنا أن نتبيَّن تجلياتها أنى جُلنا بأبصارنا في واقعنا أو في تراثنا.

أضف تعليق