النفس بين “الفيزيقي” و”الميتافيزيقي”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

AddText_10-24-11.29.08.JPEG

انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن أكل آدم وحواء من الشجرة التي نُهيا عنها تسبَّب في إعادة تفعيل ما كان قد ووري عنهما من بدنَيهما، وذلك إضافةً إلى السقوط المفاجئ لما كان يغطِّيهما من شعر. وبذلك كانت تلك الأكلة المحرَّمة العلةَ من وراء ظهور ما كان قد أُسدِل عليه الحجاب من مفاعيل فعلت فعلها في أسلاف الإنسان الأواخر فجعلتهم يُفسدون في الأرض ويسفكون الدماء كما جاءتنا بخَبرِه الآية الكريمة 30 من سورة البقرة (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ). فالمادة التي كانت تشتمل عليها ثمرة تلك الشجرة المحرمة سرت في عروق آدم وحواء وتسللت إلى خلاياهما وتغلغلت في جيناتهما، وأصبح السبيل بذلك ممهداً أمام “العدوان غير الطبيعي” ليضرب ضربته من جديد بهذا الذي أصبح عليه الإنسان من بعد زوال ما كان يحول بين هذا العدوان وبين أن يعبِّر عن نفسه بشتى الوسائل، والتي تجلَّت في كل ما جعل من الإنسان أكثر المخلوقات خبالاً وعدواناً.

وإذا كانت هذه المادة، التي تسببت في جعل الإنسان مخلوقاً غير طبيعي، هي من مفردات عالم الطبيعة، فإن النفس التي تسببت هذه “المادة الطبيعية” في ظهورها عند الإنسان هي كيانٌ ميتافيزيقي غير طبيعي بهذا المعنى.

أضف تعليق