بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يؤاخذني البعض على أنني أرى في كثير من آيات القرآن العظيم ما لا يوافقني عليه هذا البعض ممن يصرُّون على ألا تدبُّر لآيات القرآن العظيم بمقدورك أن تقوم به فتقع على حقائق لم يتسنَّ للأولين أن يحيطوا بها، ظناً منهم وتوهماً أن “ليس بالإمكان أبدع مما كان”! فإذا كان لي رأيٌ ورؤية أخالف بهما عن الإجماع، فهذا أمرٌ جلل ينبغي أن يتم التصدِّي له من قبل أولئك الذين نصَّبوا من أنفسهم أوصياء على النص القرآني الكريم الذي حجروا على غير الأولين أن يتدبروه بعقلٍ معاصرٍ يقرأ الحاضر بالماضي قراءتَه الماضي بالحاضر!
وسوف أتطرق في هذا المنشور إلى آيتين كريمتين أُحاجج بتدبُّري المخالف للمألوف لهما أولئك الذين يظنون أن كلَّ قولٍ لم يقل به الأولون لا يمكن إلا أن يكون بدعة، وبالتالي فهو ضلالة توجب أن يكون مصير صاحبها النار! لنتدبر الآية الكريمة 5 من سورة السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)، فأنا أرى في هذه الآية الكريمة ظهوراً لسيدنا جبريل عليه السلام متوارياً من وراء كلماتها القرآنية الكريمة، فيكون بالتالي معنى هذه الآية الكريمة هو أن سيدنا جبريل عليه السلام هو من ينزل بالقرآن العظيم من الله تعالى إلى قلب سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم يعرج ثانية إلى الله تعالى. وهذا الذي أراه في هذه الآية الكريمة يخالفني فيه كل من لا يرى فيها أي ذكرٍ ينص صراحةً على أن مَن يدبِّر الأمر هو سيدنا جبريل عليه السلام!
وهذا هو عينُ ما يؤاخذني عليه كلُّ مَن لم يَرُق له ما أذهب إليه في تدبُّر الآية الكريمة 30 من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فإن أنا قلتُ إن أسلاف الإنسان الأواخر هم مَن كانت الملائكة الكرام عليهم السلام تشير إليهم بأنهم “يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء”، إنبرى لي نفرٌ يطالبونني بأن أتقيَ الله ولا أشطح بهذا القول الذي لا يجدون في صريح نص هذه الآية الكريمة ما يتفق مع ما ذهبت إليه!
فكيف لمن يقرأ الآية الكريمة 5 السجدة ولا يدرك أن المقصود فيها هو سيدنا جبريل عليه السلام، أن يوافقني الرأي فيقول بما أقول به من أن للإنسان أسلافاً أواخر هم مَن قصدت الملائكةُ الكرام عليهم السلام بقولهم “مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ”.

قام بإعادة تدوين هذه على إتحاد القوى الصوفية وأضاف التعليق:
جبريل عليه السلام والأسلاف الأواخر
إعجابLiked by 1 person