بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وصحبه وسلم تسليما

انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن تدبُّر القرآن العظيم يمكِّننا من الوقوع على فقهٍ وفهمٍ لآياته الكريمة قد لا يتفقان بالضرورة مع المقاربة التقليدية لها. وفي هذا المنشور سوف أتحدث عن مقاربةٍ جديدة للآية الكريمة 71 من سورة هود عليه السلام (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ). فإذا ما نحن تساءلنا عن السبب الذي جعل من إمرأة سيدنا إبراهيم عليه السلام تشرع بالضحك حالَ علمها بأن رسل الله الكرام عليهم السلام قد جاؤوا ليدمروا قوم سيدنا لوط عليه السلام، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّر الآية الكريمة 70 من سورة هود (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)، فإن هذا السبب لا يمكن بحال أن يكون كما فصَّلته المقاربات التقليدية لهذه الآية الكريمة، والتي بإمكان قارئ هذا المنشور أن يرجع إليها ليتبيَّن له كم هي بعيدةٌ كل البُعد عن الحقيقة.
ولما كانت هذه المقاربات التفسيرية كلها جميعاً لا تشفي الغليل، فلن يضير إن أنا جئت بمقاربةٍ أخرى لعل أن يكون فيها ما يشفي الغليل. فلمَ لا تكون إمرأة سيدنا إبراهيم عليه السلام قد ضحكت إثر علمِها بأن رسل الله الكرام عليهم السلام قد جاؤوا لتدمير قوم سيدنا لوط عليه السلام، وذلك لأنها رأت في هذا الأمر استجابةً لما كانت تدعو الله تعالى به، إذ أنها لم تكن موافقةً لما كان يقول به سيدنا إبراهيم عليه السلام من أنه لا يجوز لها أن تدعو الله تعالى بأن يبيد قوم سيدنا لوط عليه السلام، فلعل اللهَ أن يهديهم يوماً ما. والآن أما وقد تبيَّن أن الله تعالى قد استجاب دعاءها، فإن في هذه الاستجابة ما جعل منها تضحك إذ قالت في نفسها عجيب لأمر الله تعالى كيف اتفق مع ما كنت أدعو به وكيف خالف ما كان يقول به خليل الله عليه السلام!
