بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

هل كنا لنعلمَ أن “ماضينا التطوري” قد اشتمل على مرحلةٍ تطورية كان فيها الإنسانُ في أحسن تقويم لولا قرآن الله العظيم؟ فهذا القرآنُ أنبأنا بنبأٍ يقينٍ مفادُه أن اللهَ تعالى خلق الإنسانَ في أحسنِ تقويم. والإنسان هنا هو سيدُنا آدم عليه السلام وليس الإنسان بعامة، كما يظن البعض! وإذا كان الإنسانُ قد مرَّ تطورُه بمراحل تعددت حتى لم يعد بمقدور أحدٍ منا معشر البشر أن يحيط بها على ما هي عليه حقاً وحقيقة، فإن اللهَ تعالى أوجزَ الأمرَ في كلماتٍ قرآنيةٍ كريمةٍ ذات دلالة احتوت المشهدَ التطوري كله، وذلك في الآية الكريمة 2 الأنعام (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُون).
ورحلة الإنسان التطورية هذه ما كان لها أن تنتهي بالإنسان كما نعرفه لولا أنها اشتملت على محطاتٍ فصَّلها القرآن العظيم في آياتٍ كريمة يكفل تدبُّرها الوقوعَ على تفاصيل ليس بمقدور العلم المعاصر أن يجيئنا بأي نبأٍ عنها طالما كان هذا العلم عاجزاً عن أن يحيطَ بغير ما هو ذو صلةٍ بهذا الواقع، وطالما كان هذا العلم محدداً بالمكان والزمان تحديداً يعجز بموجبه عن أن يكون بمقدوره أن يطل على ما غُيِّب عنه بسببٍ من كونه نتاجَ عقل الإنسان العاجز عن أن يسبر أغوار الغيوب. ومن هذه المحطات التطورية ما كنا عليه يوم كان الإنسانُ مخلوقاً متوحشاً يفسد في الأرض ويسفك الدماء. ثم جاءت من بعد ذلك مرحلةٌ تطوريةٌ أخرى تدخل الله تعالى فيها بشكلٍ مباشر فنفخَ في آدم من روحه فصارَ بهذه النفخة إنساناً في أحسن تقويم. ولقد كفلت نفخةُ اللهِ تعالى هذه لآدم أن يوارى عنه ما كان يميِّز قومه من تضرُّرٍ جعل منهم مخلوقاتٍ متوحشةً تفسد في الأرض وتسفك الدماء، كما وأتاحت هذه النفخة الإلهية التي هي نفخة “كن فيكون” لسيدنا آدم عليه السلام أن يكون بمقدوره أن يسمع لقول الله وأن يهتدي بهَديِه من بعد أن استخلفه تعالى في الأرض خليفةً، وذلك من بعد إرسال الله تعالى ملائكته الكرام عليهم السلام ليُبيدوا قومَه المتوحشين المفسدين. ثم جاءت مرحلةٌ تطوريةٌ أخرى، وذلك عندما عُرِج بسيدنا آدم عليه السلام إلى السماء وأُسكنَ جنةً فضائيةً فيها، نجمَ عن أكله وزوجُه من شجرتها المحرمة ما جعل منهما يُعاد بهما إلى الأرض ليكون بعضُنا لبعضٍ عدو ولنكون على مفترق طرق إما أن نتبِّع هدي الله تعالى فننجو من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، وإما أن نُعرض عنه فيلازمنا الشقاءُ دنيا وآخرة.
