المعراجُ المحمدي رحلةٌ فضائيةٌ على خطى المعراج الآدمي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

عرج سيدُنا جبريل عليه السلام بسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من الأرض إلى سدرة المنتهى مروراً بما في السموات السبع من أرضين. ورحلةُ المعراج هذه حقيقةٌ من حقائق القرآن العظيم فصَّلتها لنا سورة النجم في الآيات الكريمة 1 -18 (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(1)مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى(2)وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4)عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5)ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى(6)وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى(7)ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10)مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(11)أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى(17)لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).

ورحلة المعراج هذه تحققت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك من بعد رحلته إلى الطائف، والتي انتهت بما جاءتنا به كتب السيرة النبوية الشريفة من أخبار إعراض أهلها وصدودهم عنه صلى الله تعالى عليه وسلم. ورحلة المعراج المحمدي هذه تذكِّر برحلة العروج التي كان على سيدنا آدم عليه السلام أن يقوم بها من الأرض التي خُلق من ترابها إلى السماء التي أُسكِن جنتها، وذلك ريثما يتسنى لملائكة الله الكرام الإجهاز على من كان يُفسِد في الأرض ويسفك الدماء؛ الأمر الذي حتَّم على سيدنا آدم عليه السلام ألا يكون متواجداً على هذه الأرض حتى لا يصيبه ما أصابهم من دمارٍ شامل.

ولقد تسنى لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم برحلة معراجه الشريف إلى السماء أن يرى الجنة التي أُسكِنها سيدنا آدم عليه السلام وزوجه، وأن يقترب من الشجرة التي بدأت بأكل أبوينا منها حكايةُ البشرية التي تعيَّن على أفرادها أن يكونوا ذريةَ هذين الأبوين اللذين توجَّب عليهما أن يخرجا من تلك الجنة ويعودا إلى الأرض التي منها خُلقا وعليها ستحيا هذه الذرية وتموت ومنها تُبعث.

أضف تعليق