بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لست أدري لماذا نُصر على قراءة القرآن العظيم دون تدبُّرٍ لآياته الكريمة كما أُمرنا! فالقرآن العظيم قاطع الدلالة على أن الجنة التي أُسكِنها آدم وزوجه لم تكن على هذه الأرض، فلماذا إذاً هذا الإصرار منا على أنها لم تكن جنةً فضائية؟! وإذا كان اللهُ تعالى قد جعل آدمَ في الأرض خليفة، فإن هذا لا يعني على الإطلاق وجوب أن لا يكون هناك لآدم تواجدٌ على غير هذه الأرض أوجبته أحداثٌ اضطرَّته إلى مغادرة هذا الكوكب إلى حين.
ثم أن تدبُّر الآيات الكريمة التي جاءتنا بقصص سيدنا آدم عليه السلام كفيلٌ بجعلنا نستيقن من أن جنة آدم لم تكن أرضيةً على الإطلاق. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35)فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ] مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين) (35 -36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ] مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(24)قَالَ [فِيهَا] تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (24 -25 الأعراف).
يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة أن آدم وزوجه أُهبطا من جنة في الفضاء إلى هذه الأرض، وكلُّ قولٍ خلاف ذلك يدل على أن القائل به قرأ هذه الآيات الكريمة دونما تدبُّر.
ثم أن فضائية جنة آدم يبرهن عليها أيضاً كونُ الشجرة التي أكل منها آدم وزوجُه قد نجم عن أكلهما هذا منها من التضرُّر ما يوجِب علينا أن نعتبرها شجرةً لا تنتمي إلى عالم النبات الذي نعرفه على هذه الأرض. وهذا أمرٌ لا يجادل فيه إلا مَن يصر على اتباع سبيل الغي لا لشيء إلا لمضاهاته ما هو عليه من نأيٍ وابتعادٍ عن سبيل الرُّشد البيِّن الجلي.
ثم إني والله لستُ أدري لم هذا الإصرار على أرضية جنة آدم، ولمَ تُستبعد احتمالية كونها فضائيةً، وكل ما في قصص سيدنا آدم عليه السلام يُشير إلى أن هذه الشجرة لا يمكن أن تكون من مفردات عالمنا النباتي!
