الفَيء إلى أمر الله… القرآن مرجعنا ومرجعيتنا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تحدثتُ في المنشور السابق عن أن كلمة “الأمر” القرآنية تجيء بمعانٍ عدة، و”القرآن” هو واحد من هذه المعاني. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا ما جاءتنا به سورة الحجرات في الآية الكريمة 9 (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). فـ “الفيء إلى أمر الله” الذي ورد في هذه الآية الكريمة يعني الرجوع إلى كلام الله تعالى المُنزَّل قرآناً عربياً على قلب سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. فهذا القرآن هو المرجع والمرجعية، وهو الذي يتوجَّب على المؤمنين أن يحتكموا إلى ما جاءهم به من أحكامٍ إلهية إذا ما هم اختلفوا فيما بينهم. فلا مرجع للمؤمنين ولا مرجعية إلا ما جاءهم به القرآن العظيم من الله تعالى حكماً قاطعاً لا جدال فيه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (50 المائدة)، (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) (من 114 الأنعام)، (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ) (37 الرعد).

أضف تعليق