بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ما كنا لنعلم لولا قرآن الله العظيم أن في السماء جنةً هي جنة المأوى، فيها سدرةٌ هي سدرة المنتهى. فهاتان الحقيقتان هما من جملة الحقائق التي جاءتنا بها سورة النجم: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى(17)لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى). والسدرة هي شجرة النبق وهو ثمرٌ معروف. والسؤال هنا هو لماذا اختُصت هذه الشجرة فذُكرت دون غيرها من أشجار جنة المأوى؟!
قد يُعين على الإجابة على هذا السؤال تذكرُ أن جنة المأوى هي ذاتها الجنة التي عُرِج بسيدنا آدم عليه السلام إليها من بعد أن استخلفه الله تعالى في الأرض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة)، (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (35 البقرة)، (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (19 الأعراف). فجنة آدم لم يذكر القرآن العظيم من أشجارها غير هذه الشجرة التي بأكله وزوجُه منها كان ما كان ورُدَّ الإنسان أسفل سافلين.
فلمَ لا تكون هذه الشجرة التي بها ابتدأت رحلة الإنسان عودةً إلى هذه الأرض هي ذاتها سدرة المنتهى التي انتهى إليها معراج خير البشر سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟!
