هل نحن في أحسن تقويم؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

خلق الله تعالى آدم في أحسن تقويم. وهذه حقيقة ما كنا لنعرفها لولا قرآن الله العظيم. إلا أن الإنسان لم يلازم “مقام أحسن تقويم” هذا، إذ سرعان ما زلَّت به القدم فرُدَّ أسفل سافلين ولم يُستثنَ من هذه الردة إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذلك كما جاءتنا به سورة التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ). وإذا ما نحن أردنا أن نحدِّد متى رُدَّ الإنسانُ أسفل سافلين، فلا مناصَ لنا من أن نستذكر ما حدث فجعل منا أمام خَيارين لا ثالث لهما: إما أن نتبِّع هَدي الله فتُكتب لنا النجاة من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، وإما أن نُعرِض عنه فيكون مصيرنا الشقاء دنيا وآخرة. وهذا هو عينُ ما نقرأه في سورة البقرة؛ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم من اتَّبعوا هدي الله فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وهؤلاء هم الذين استحقوا مقام أحسن تقويم. أما الذين كفروا وكذَّبوا بآيات الله تعالى، فهم الذين كان مصيرهم الأبدي هو أسفل سافلين دنيا وآخرة.

ولذلك كانت الإجابة على السؤال “هل نحن في أحسن تقويم؟” يتكفل بها تحديد ما نحن عليه من حالٍ مع الله تعالى؛ فنحن كذلك إن كنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وإلا فإننا في أسفل سافلين. وإن تنطَّع فاعترض مَن يعظِّم الإنسان دون وجه حق، فلن يكون بالعسير عليك أن تُقيم عليه الحجة، وذلك بتبيان ما أصبح عليه الإنسان من بعد الردة أسفل سافلين بأكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها. فها هي الأرضُ تئن متوجعةً من عذاباتها التي ما كانت لتعاني منها لولا هذا الإنسان الذي لو كان حقاً في أحسن تقويم لما كان حاله مع الله تعالى على هذا القدر من السوء كما يتجلى ذلك في كل أمرٍ ذي صلةٍ به! فالإنسان هو أكثر المخلوقات البايولوجية عدوانيةً وخبالاً وإفساداً في الأرض وسفكاً للدماء. وهذه كلها جميعاً صفاتٌ لا يمكن أن يتَّصف بها من كان في أحسن تقويم!

إن الأمر الذي يجب ألا يغيب عن بالنا هو أننا وإن كنا قد خُلقنا في أحسن تقويم، وذلك يوم استحق آدم أن يستخلفه الله في الأرض، فإننا اليوم لسنا كذلك، وإلا لكان الله تعالى قد استخلفنا في الأرض كما استخلف أبانا آدم من قبل!

أضف تعليق