بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ذكرتُ في منشورٍ سابق أن معراج سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان رحلةً فضائيةً على خطى معراج أبي البشر سيدنا آدم عليه السلام. وهذان المعراجان الشريفان ما كان لهما أن يتحققا لولا أنهما اعتمدا وسيلةَ نقلٍ فضائية مكَّنت سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ومن قبله سيدنا آدم عليه السلام، من الارتحال في أجواز الفضاء بسرعةٍ تفوق سرعة الضوء ملايين المرات. وهذا “الارتحال الفضائي”، بهكذا سرعة فلكية، أمرٌ لا سبيل لأن توافق عليه الفيزياء المعاصرة، وذلك لأن أقصى سرعة في الكون وفقاً لهذه الفيزياء هي سرعة الضوء! وهذا التناقض بين ما حدث بمعراج سيدنا آدم عليه السلام، ومن بعده بمعراج سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وبين ما تجزم به قاطعةً فيزياؤنا المعاصرة، لا ينبغي أن يجعلنا نرفض تصديق ما جاءنا به قرآن الله العظيم من نبأٍ يقين بخصوص هذين المعراجين الشريفين. فالقرآن العظيم يحفل بالكثير من الظواهر والأحداث والوقائع التي إن نحن استفتينا فيزياءنا المعاصرة بشأنها، فلن نوفَّق إلى ما يجعل من هذه الظواهر والأحداث والوقائع القرآنية تتفق مع ما تقضي به هذه الفيزياء التي تجزم بأن لا معجزات هناك يتناقض حدوثها مع ما افترضته من محدِّداتٍ لا قدرةَ لشيءٍ على الانعتاق من أسرِها! فاللهُ تعالى قادرٌ على أن يخرق قوانين الوجود، وذلك طالما كان هو الذي سلَّط هذه القوانين على الوجود.
وإذا كان سيدنا نوح عليه السلام قد اهتدى إلى صنع السفينة التي أنقذته وأصحابَه، ومن معه من حيوان الأرض، من الطوفان، وذلك بوحيٍ من الله تعالى (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) (37 هود)، فليس لنا بالتالي أن نستبعد إمكانية أن تكون “سفينة المعراج” قد صنعتها الملائكة الكرام عليهم السلام بوحيٍ من الله تعالى أيضاً.
وهكذا تسنَّى لسيدنا آدم عليه السلام أن يغادر كوكب الأرض إلى جنة المأوى على متن سفينةٍ فضائية صنعتها الملائكة فتسنَّى له بذلك أن يعيشَ داخل هذه السفينة في جو مشابهٍ لجو الأرض. وهذا هو عينُ ما حدث لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي عُرِج به إلى جنة المأوى على متن “البُراق”، والذي لم يكن إلا سفينةً فضائية لعلَّها كانت هي ذاتها التي نقلت سيدنا آدم عليه السلام من قبل إلى تلك الجنة.
يبقى أن أُشدِّد هنا على أن سيدنا نوح عليه السلام توجَّب عليه أن يكون على متن سفينته، وذلك حتى لا يصيبه ما أصاب قومه الذين أغرقهم اللهُ تعالى عن بكرة أبيهم بذلك الطوفان المعجِز. وسيدنا آدم عليه السلام هو الآخر كان عليه أن يركب سفينته الفضائية فيغادر كوكب الأرض حتى يتم لملائكة الله الكرام الإجهاز على مَن كان يُفسِد في الأرض ويسفك الدماء فلا يصيبه ما أصابهم.
