هل بالإمكان تلطيف القضاء؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من رَحَمات الله بعباده المؤمنين أنه جعل بمقدورهم أن يتوسلُّوه كيما يجيء قضاؤه تعالى لطيفاً فلا يتحقق لهم منه إلا ما هم قادرون على تحمُّله. والسبيل إلى “تلطيف القضاء” لا يمكن أن يكون بغير الإكثار من الصالحات ذكراً لله تعالى وتسبيحاً له وإنفاقاً في سبيله وإلحاحاً عليه بالدعاء.

ولقد جاءنا عن سيدنا علي كرّم الله تعالى وجهه أنه كان يدعو الله تعالى “ربِّ لا أسألُك ردَّ القضاءِ ولكن أسألُك اللطفَ فيه”.

ولقد جاءنا قرآن الله العظيم بالعديد من الأمثلة على ما للصالحات من قدرةٍ على “تلطيف القضاء”. فيكفينا أن نتذكر قصة سيدنا يونس وكيف تسبب كونه عليه السلام من المسبِّحين في تلطيف قضاء الله تعالى وتغييره إلى حالٍ غير ما كان سيكون عليه حالُه “لولا أنه كان من المسبِّحين”: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ. فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ. فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (139 -148 الصافات).

فلنحرص إذاً على الاستزادة من صالح الأعمال، فلعل اللهَ تعالى أن يلطف بنا فيجيء القضاءُ والقدرُ على قدْر ما بمقدورنا أن نتحمَّله من أمر الله تعالى، الذي إن دهمنا على غير استعدادٍ منا بالإكثار من الصالحات أصابنا في مقتلٍ والعياذُ بالله.

أضف تعليق