جارية نوح عليه السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

للقرآن العظيم لغةٌ متفرِّدةٌ بمفرداتها وعباراتها وأسلوبها. وهي إن تماهت مع اللغة التي قُدِّر لنا معشر العرب أن نتحدث بها، فإنها تبقى متعاليةً عليها بهذا الذي ميَّزها اللهُ تعالى به فجعلها عصيةً على أن يكون بمقدورنا أن نجيء بما يقترب منها قدرةً على إيصال المعنى بأوجز عبارة وأبلغها.

فيكفينا أن نتدبَّر ما جاءنا به قرآن الله العظيم من وصفٍ دقيقٍ بليغ للسفن التي تمخر عباب البحار وتشق مياه الأنهار: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ) (32 الشورى)، (وَلَهُ الْجَوَارِي الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ) (24 الرحمن)، (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) (11 -12 الحاقة). وقارن هذا الوصف الجليل للسفينة بما تواضعنا عليه في إشارتنا إلى الإماء إذ لم نجد لهن من كلمة غير “الجواري”! فما الذي وجده أجدادنا في الإماء حتى يصفوهن بهذه الكلمة؟! فـ “الجارية”، وفقاً لعربية القرآن العظيم هي السفينة. و”الجواري” هن السفن. ولذلك فلا ينبغي علينا أن نقبل بأن تكون هذه الكلمة القرآنية الجليلة تشير إلى غير معناها القرآني فتوصَف بها الأَمَة والإماء! ولستُ أدري كيف فات سلفَنا الصالح هذا فأقروا هذه التسمية الجائرة عوض تسمية القرآن العظيم التي كان يتوجَّب عليهم أن يلزموها فلا يرضوا عنها بديلاً. فجارية سيدنا نوح عليه السلام هي سفينته وفُلكه التي أشار إليها القرآن العظيم في غيرما موضع فذكر أن الله تعالى قد جعلها للناس آية. ويكفينا أن نتدبر ما جاء بشأن جارية سيدنا نوح عليه السلام في قرآن الله العظيم من آياتٍ كريمة: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) (37 هود)، (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (من 27 المؤمنون)، (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ) (64 الأعراف)، (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِين) (73 يونس)، (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (28 المؤمنون)، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (119 الشعراء)، (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (41 يس)، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) (15 العنكبوت).

أضف تعليق