سمواتٌ سبعٌ طِباق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

خلق الله تعالى سبع سموات، وذلك من بعد فراغه من خلق هذه الأرض التي عليها نعيش (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (29 البقرة)، (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (9 -12 فصلت).

ولقد ورد في القرآن العظيم أيضاً أن هناك أرضين سبع علاوةً على هذه السموات السبع، وذلك في الآية الكريمة 12 من سورة الطلاق (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا).

إذاً ففي هذا الكون توجد سمواتٌ سبع وأرضون سبع. ونحن إذا ما أردنا أن نقارب هذه السموات والأرضين، فلنا أن نتصورها على أنها سبع كواكب يميِّزها عن مئات آلاف المليارات من كواكب هذا الكون أنها تعج وتضج بحياة بايولوجية نباتية وحيوانية تنفرد أرضُنا من بينها بأن فيها بشراً.

ولقد أخبرنا قرآن الله العظيم بأن هذه السموات تتميَّز بميزةٍ جعلت منها طباقاً، وذلك كما يبيِّنه تدبر الآيتين الكريمتين 3 -4 من سورة المُلك: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ).

والسموات السبع هي طباق وذلك لأن أرضين هذه السموات السبع فيها حياة بايولوجية، نباتية وحيوانية، متطابقة فلا تفاوت هناك بين أرضٍ وأخرى، وذلك على قدر تعلق الأمر بما تضجُّ به وتعج كل أرضٍ من أصناف هذه الحياة النباتية والحيوانية. فكل أرضٍ من هذه الأرضين السبع فيها عين ما في أخواتها من صنوف النبات والحيوان فلا تناشز هناك ولا اختلاف.

وإذا ما نحن تدبَّرنا هاتين الآيتين الكريمتين من سورة المُلك، فسوف يتبيَّن لنا أن سيدنا محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم كان بمقدوره أن ينظر إلى هذه الكواكب السبعة بعينه المجردة فيرى ما فيها من تطابق في الخلق البايولوجي حيث لا اختلاف ولا تفاوت ولا تناشز بين أصناف المخلوقات الحية التي تعمُرها.

وبذلك تقدم هاتان الآيتان الكريمتان الدليل والبرهان على أن هذه “المقارنة” لابد وأن تكون قد حدثت إبان رحلة المعراج التي قُدِّر لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقوم بها، حيث أتاحت له هذه الرحلة الفضائية فرصةَ النظر إلى ما خلقه الله تعالى في هذه الكواكب من نباتٍ وحيوان، والخروج بنتيجةٍ مفادها أن الحياة البايولوجية فيها متطابقة فلا اختلاف هناك ولا تفاوت بين أصنافها كلها جميعاً.

أضف تعليق