أولُ إبادةٍ جماعية في التاريخ!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لولا ما جاءنا به قرآن الله العظيم من أنباء ما غُيِّب عنا معشر البشر، لما كان بإمكاننا أن نعلم أن الله تعالى قد أبادَ أقواماً عن وجه الأرض بسببٍ من عصيانهم له وتمرُّدهم على أنبيائهم:

(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (40 هود).

(وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ. وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) (58 -60 هود).

(فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيز. وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ) (66 -68 هود).

(قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. ٧فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (81 -83 هود).

(وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) (94 -95 هود).

يتبيَّن لنا بتدبُّر ما سبق من آياتٍ كريمة أن مُكذِّبي رسل الله قد نزل بساحتهم عذابٌ إلهي نجمت عنه إبادةٌ جماعية أتت عليهم فمحت أي أثر لوجودهم عن وجه الأرض.

ونحن إذا ما تدبَّرنا الآية الكريمة 30 من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، بعين عقلٍ يأخذ بنظر الاعتبار ما حدث لاحقاً لمن كفر من بني آدم فجلب عليه بكفره هذا عذابَ الله تعالى فأُبيد إبادةً لم تُبقِ ولم تذر، فإنه لن يكون بالعسير علينا أن نتبيَّن ما هو متوارٍ من وراء كلمات هذه الآية الكريمة من إشارةٍ إلى إبادةٍ جماعية سبقت كل ما تقدَّم ذكره أعلاه من إبادات فكانت هي بالتالي أول إبادة جماعية على يد ملائكة الله الكرام عليهم السلام شهدتها كرتنا الأرضية. فقوم سيدنا آدم عليه السلام كانوا يُفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، مما استوجب أن يُصار إلى القضاء عليهم وإبادتهم إبادةً جماعية أمر اللهُ تعالى ملائكته الكرام أن يستثنوا منها سيدنا آدم عليه السلام، وذلك لأنه كان قد اصطفاهُ واختاره وميَّزه بعلمٍ حجبه عن ملائكته الكرام عليهم السلام.

وبذلك تكون إبادةُ قوم سيدنا آدم عليه السلام أولَ إبادةٍ جماعية على يد الملائكة عليهم السلام شهدتها كرتُنا الأرضية لتجيء من بعدها إباداتٌ وإبادات عرَّفنا قرآن الله العظيم ببعضٍ منها.

أضف تعليق