بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

للإيمان ضوابطُ لا قيام له إلا بها، كما أن للعمل الصالح شرائطَ لا يستقيم بدونها. ويخطئ من يظن منا أن فوزه في الآخرة لا علاقة له بسعيه في هذه الحياة الدنيا، وأن كون الأمر لله يجعل الإنسان في حلٍّ من هذا السعي للفوز بالآخرة! ولقد جرَّ هذا الفهم الخاطئ، لعلاقة فضل الله تعالى ورحمته بسعي الإنسان في هذه الحياة الدنيا، علينا ما جرَّ من إساءة الظن بما للإيمان والعمل الصالح من دورٍ حاسمٍ في تحديد مصير الإنسان في الحياة الآخرة. فمادام فهمنا الخاطئ قد جعلنا نتوهم أن تعظيم الله تعالى يستدعي منا أن نُرجع أمر الفوز في الحياة الآخرة إلى الله، فلماذا نُتعب أنفسنا في العبادات والطاعات إذاً؟! ولقد فات القائلين بهذا القول الجائر أن الله تعالى ما كان ليُغدق فضله ورحمتَه على مَن لا يستحقهما. فرحمةُ الله تعالى وفضله من نصيب مَن كان من المحسنين الذين يصلون الليل بالنهار تعبداً لله تعالى وفق ما أمرهم به دينُه الذي أنزله إليهم.
فإذا كان الإنسانُ لا يدخل الجنة إلا بفضلٍ من الله تعالى ورحمة، فإن هذا لا يعني على الإطلاق أن لا سعي هناك ولا إيمان. واللهُ تعالى يغدق فضله رحمته على من يستحقهما من عباده. وإذا كان العبدُ لا يدخل الجنة إلا بفضل الله ورحمته، فإن الفوز بهذا الفضل والحصول على هذه الرحمة مشروطان بما يجعل العبدَ يستحقهما بما هو مواظب عليه من سعي دؤوب على طريق الله تعالى منضبطاً بضوابط هذا الطريق قدر المستطاع.
فاللهُ تعالى ما كان ليتفضَّل على عبده بفضله ورحمته إلا من بعد تحقيق هذا العبد لكل ما يجعل منه يستحقهما. فلا رحمةَ ولا فضل من الله إلا لمن كان من عباد الله الصالحين الذين آمنوا بالله وعملوا الصالحات موقنين بأن لا سبيل هناك كيما يختصهم الله برحمته وفضله إلا بسعيهم الدؤوب على صراط الله المستقيم منضبطين بضوابط وشرائط الإيمان والعمل الصالح.
ولو أن القائلين بأن الأمر ليس لنا حتى تكون الجنة من نصيبنا تدبروا القرآن العظيم لتبيَّن لهم ما هم عليه من خطأ فادح. فيكفي المتدبر أن يستذكر ما جاءت به سورة النجم برهاناً ودليلاً على أن الأمر منوطٌ بسعي العبد، وأن لا رحمةَ يكتبها الله لمن لا يستحقها، وأن لا فضل يختص به الله من هو غيرُ أهلٍ له (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (39 -41 النجم).
