“مَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تحدثتُ في منشورٍ سابق عما جرَّه الإنسانُ على نفسه من ويلاتٍ ومصائب جراء إعراضه عن الفرار إلى الله تعالى. فاللهُ أمرَ نبيَّه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يُنذر الناسَ ويحذِّرهم من مغبة الاستمرار في الفرار بعيداً عنه تعالى (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (50 الذاريات).

وإذا كانت التغيرات المناخية قدراً لا مفرَّ للإنسان من المعاناة جرائه، وذلك جزاء ما جنته يداه من إضرارٍ بالبيئة، فإن من الضروري أن يُصار إلى تذكُّر حقيقةٍ بهذا الشأن مفادها أن اضطرارنا إلى أن نتعايش على ذات الكوكب يجعل جماعاتٍ إنسانيةً كثيرةً تدفع ثمن ما اقترفته أيدي جماعات إنسانية أخرى من أفعال. فالجماعات الإنسانية المسؤولة عن إحداث هذه التغيرات المناخية التي أخذت تعصف بالكوكب من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، هي فئة تسبَّب إصرارها على الإضرار بكوكبنا الأرضي بجعل جماعاتٍ إنسانيةٍ أخرى تعاني الأمرَّين جراء هذا الفعل اللامسؤول.

وهذا يذكِّر بما جاءتنا به سورة الأعراف (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِين). فهذه الجماعات الإنسانية بفعلها البيئي غير المسؤول هي أقرب إلى مَن أشارَ إليهم سيدنا موسى عليه السلام بقوله “السُّفَهَاءُ مِنَّا” في هذه الآية الكريمة. فنحن معشر البشر لسنا كلنا مَن يُفسد في الأرض هذا الإفساد الذي يتجلَّى تغيراتٍ مناخيةً وتلوثاً بيئياً واحتباساً حرارياً، ومع هذا فكلنا أخذ يدفع ثمن ما جنته أيدي نفرٍ منا لا وصف غير “السفهاء” يفيهم حقَّهم! فالسفيه هو من يصر على المضي قدماً على طريقٍ يودي به إلى هلاكٍ محتوم متغاضياً عن كل النُّذُر التي تحذِّره من مغبة ما يفعل.

ولذلك فليس لنا والحال هذه إلا أن نتوجَّه إلى الله تعالى بالدعاء بألا يهلكنا بما يفعل السفهاء منا ممن يصرُّون على الإضرار بهذا الكوكب الجميل وهم لا يعون أنهم بذلك إنما يحفرون قبورهم بأيديهم!

أضف تعليق