بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وردت كلمة “الأمانة” في القرآن العظيم مرةً واحدة، وذلك في سورة الأحزاب في سياق حديث الله تعالى عما تميز به الإنسان وانفرد دوناً عن كل ما في السموات والأرض من موجودات (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 الأحزاب).
يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآية الكريمة أن قرار الإنسان بحمل “الأمانة” هو عند الله تعالى دليلٌ وبرهان على أن الإنسان ظلوم جهول. فما هي هذه الأمانة التي كشفت النقاب عما ينفرد به الإنسان ويتميز من ظلم وجهالة؟
إن نحن تدبَّرنا ما يتميز به الإنسان عن باقي موجودات هذا الكون من جماداتٍ ومخلوقاتٍ حية بايولوجياً، فماذا نحن واجدون؟ لعل الإرادة الحرة هي أبرز ما يتميز به الإنسان عن هذه الموجودات. فالإرادة الحرة جعلت من الإنسان “يختار لنفسه” قدَره، وذلك مقارنةً بهذه الموجودات التي آثرت أن يختار لها الله تعالى قدَرها. وتاريخ الإنسان يبرهن لنا على أن قراره بأن يكون هو صاحب الإرادة فيما يخص قدَره لم يكن القرار الصائب، فيكفينا أن نتصفح كتب التاريخ الإنساني ليتبيَّن لنا عندها ما تجلَّت به إرادته الحرة هذه أمثلةً على ظلمه وجهالته. أما لماذا كانت “الأمانة” إرادةً حرة، فذلك لأن هذه الإرادة سوف تجعل من الإنسان عاجزاً عن أن يؤدي الأمانة إلى الله تعالى دون “تفريط” منه فيها، وذلك لأنه سيُعمِل فيها ما يظن أنه العدل والصواب، وهو لا يدري أنه بذلك قد جاء بالظلم والجهالة.
