بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ذكرت في منشوراتٍ سابقة أن “خلافة الإنسان في الأرض” لا أصل قرآنياً لها، وأن الاحتجاج باستخلاف سيدنا آدم عليه السلام في الأرض لا يجوِّز للقائلين بخلافة ذريته أن الإنسان خليفة الله في الأرض! فالخليفة الذي تتحدث عنه الآية الكريمة 30 من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) هو سيدنا آدم فحسب.
ونحن إذا ما تدبَّرنا آية الأمانة (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 الأحزاب)، فإننا سنخرج بنتيجة مفادها أن الإنسان بعامة ليس هو المقصود بالخليفة. فحملُ الإنسان للأمانة هو كما يراه الله تعالى تعبير عن ظلم هذا الإنسان وجهله. ولو كانت المقاربة التقليدية لآية “آدم الخليفة” موفَّقةً لَما كان حملُ الإنسان للأمانة في نظر الله تعالى تعبيراً عن ظلمه وجهالته!
إذاً فحمل الإنسان للأمانة ظلماً وجهلاً هو الدليل القاطع بأن الإنسان لا يمكن على الإطلاق أن يكون كما يتوهم معظِّموه ومبجِّلوه خليفةَ الله في الأرض.
