غابات كاليفورنيا تستغيث فهل من مغيث؟!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يبرهن الإنسان مراراً وتكراراً على ظلمه وجهالته بهذا العجز منه عن التعامل المنصف مع مفردات حياته الدنيا التي جعله انشغاله بها عاجزاً عن أن يحظى منها بخيراتها التي لا شرَّ يصاحبها أو يعقبها، وذلك طالما كان هذا الانشغال منه بها هو على حساب نأيه وابتعاده عن الله تعالى الذي لم يخلقه لينشغل عنه بها! فما الذي جرَّه على الإنسان افتتانُه بهذه الحياة الدنيا غير سلسلةٍ متواصلة من الهموم والويلات والمصائب؟! ويخطئ الإنسان إذ يظن أنه قادرٌ بعقله الجبار على أن يجد له من كل ضيقٍ مخرجاً ومن كلِّ عسرٍ فرجا! فعقل الإنسان الجبار هذا يقدِّم لنا على الدوام كلَّ ما نحتاج إليه من أدلة وبراهين على عجزه عن أن يكون الولي النصير في الشدائد والمِحَن! فهو إن كان قد جعل من الإنسان يتوهم نفسه فيخالها قد امتلكت الشرق والغرب، فإنه ليس بقادرٍ على أن يمد لهذا الإنسان يد العون إذا ما ادلهمَّت الخطوب وتعسَّرت الأوقات!

فها هي أجواء كوكب الأرض تنقلبُ على الإنسان بهذا الذي أصبحت تتصف به عجزاً عن أن يكون بمقدوره أن يفقه العلةَ من وراء اضطرابها ومخالفتها عن الأنماط التي ظنَّ أنه قد نجح في تحديدها فلا قدرةَ لها بالتالي على الشذوذ عنها كما نشهده الآن في مشارق الأرض ومغاربها! فيكفينا أن نستذكر حرائق غابات كاليفورنيا التي أعجزت علماءَ العصر عن أن يكون بمقدورهم إخمادها! فأين هو عقل الإنسان الجبار من هذه الحرائق؟ ولماذا يقف إنسان هذا العصر ضعيفاً أمام حبروت الطبيعة وهي تجتاح مُدُنَه وتدمرها؟!

إن العاقل الحصيف يتوجب عليه أن يعي ويدرك أن الأمرَ ليس لنا معشر البشر حتى يكون بمقدورنا أن نصلح بأيدينا ما أفسدته أيدي أشياعنا ممن طوَّعت لهم أنفسهم أن يفسدوا في الأرض ويلوِّثوا بيئتها. فالذي حدث لكوكب الأرض، جراء إفساد الإنسان في برِّه وبحره وجوِّه، ليس بالإمكان علاجُه مادام الداءُ قد استفحل فجعل كوكبنا يُحتضَر. وإن نحن أردنا أن ننقذ الأرض فلا مناص لنا من أن نلجأ إلى خالقها نستغفره علَّه أن يغفر لنا فينقذ الأرض من مصيرها الذي كتبته أيدينا. وليس الأمر بذاك العسير؛ فسيدنا نوح عليه السلام كان قد نصح قومه بأن يستغفروا اللهَ تعالى فيكون لهم أن يعيشوا الدنيا جناتٍ وأنهاراً. وما غاباتُ كاليفورنيا، التي تحترق اليوم عن بكرة أبيها، بمستعصيةٍ على ما بمقدور استغفار الله تعالى أن يجيئها به من رحماتِ رب السماء ماءً مدراراً يطفئ مستعرَ نيرانها ويعيد إليها اخضرارها وبهيجَ ألوانها.

أضف تعليق