بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تتجاذبنا وتتقاذفنا أنواءٌ جوية غير معهودة. فالمطر الذي كنا نشتاق إليه أصبحنا نخشاه ونتخوف منه! والأرض التي كانت عطشى غمرها مطرٌ هو أقرب إلى الطوفان منه إلى الغيث الذي كانت تنتظره! فما الذي حدث فجعل من ماء السماء ينهمر علينا بهذه الطريقة؟ ولماذا نصر على التغافل عن الحقيقة فلا نسلِّم بأننا العلةُ من وراء ما يحدث لكوكب الأرض من تغيرٍ مناخي واحتباس حراري وتلوث بيئي؟! وإذا لم نكن كلنا جميعاً على ذات القدر من المسؤولية عما يحدث لكوكب الأرض من أضرار جراء التعامل غير المنصف معه، فإن النفر منا ممن هاله ما أصاب كوكبنا ينبغي عليه أن يجد فيما جاءتنا به سورة نوح الطريقة المثلى لتدارك الأمر وذلك قبل فوات الأوان: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10)يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا(11)وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).
فما كان صحيحاً قبل آلاف السنين في زمان سيدنا نوح عليه السلام، هو صحيح أيضاً في هذا الزمان. لذلك فإذا ما نحن أردنا أن نُمطَر مطر الخير غيثاً تُسقى به الأرض والأنعام والناس، ماءً من السماء منهمراً ينفع ولا يضر، فما علينا إلا أن نجيب سيدنا نوح عليه السلام فنشرعَ من فورنا بملازمة استغفار الله تعالى وِرداً نواظب عليه قدر المستطاع. فكل ما جاءنا به القرآن العظيم حقيقةٌ لا شك فيها ولا مراء. وإذا ما نحن أردنا أن نسترجع ما كان عليه ماء السماء من لطفٍ بنا ورحمة، فما علينا إلا أن نتوجَّه إلى الله تعالى بالاستغفار، فهذا واللهِ ترياقٌ مجرَّب ما خيَّب رجاء من تداوى به.
