ما الذي أنزلَه اللهُ على الملكَين ببابل هاروت وماروت؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يخطئ من يظن أن السحر هو كل ما كان بين يدَي الملكَين الكريمَين هاروت وماروت عليهما السلام من علمٍ فتنا به أهل بابل! فالسحر صنعةٌ تعلَّمها الإنسان من الجن، ولذلك فإن تأثيراتِهِ لا وجهَ هناك لمقارنتها بتأثير ما أنزله اللهُ عليهما من علمٍ تأييداً لهما في مهمتهما التي كلَّفهما تعالى بها. وهذا ما بالإمكان تبيُّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة 102 البقرة (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر). فهذه الآية الكريمة تنص صراحةً على أن هناك “شيئاً آخر” أُنزِل على الملكَين هاروت وماروت عليهما السلام، إضافةً إلى ما كان بين أيديهما من السحر، وأن الذي أنزله عليهما هو الله تعالى. كما أن تدبُّر هذه الآية الكريمة يقودنا إلى الوقوع على طبيعة المهمة التي كُلِّف بها الملكَان الكريمان عليهما السلام. فهاروت وماروت عليهما السلام أرسلهما الله تعالى إلى أهل بابل فتنةً لهم ليس إلا. وكلُّ ظنٍّ خلاف هذا سوف يقود صاحبه إلى الوقوع في المحظور، وذلك إذا ما هو ظن وتوهَّم أنهما كانا في بابل دون تكليفٍ لهما من الله تعالى.

أضف تعليق