ما الذي يعنيه أن يكون الواحد من أولياء الله؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

امتدح القرآن العظيم طائفةً من عباد الله سمّاهم “أولياء الله” (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (62 -64 يونس).

وأولياء الله هم الذين تولَّاهم الله برعايته وتعهدهم بعنايتهم فهو ناصرهم ونصيرهم دنيا وآخرة. ولقد جاءنا القرآن العظيم بما من شأنه أن يعين على تبيُّن الصفات التي انفردت بها هذه الطائفة من عباد الله فاستحقت بموجبها أن يكون اللهُ تعالى ولياً لهم ونصيراً: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (من 257 البقرة)، (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (من 68 آل عمران)، (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (من 19 الجاثية)، (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ. لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (126 -127 الأنعام)، (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون) (55 المائدة).

فأن يكون الواحد من أولياء الله تعالى يعني أن يكون اللهُ تعالى وليَّه ونصيره وناصره والمتكفِّل بأمره والمدبِّر له. والله تعالى، إذ يكون ولياً للمؤمنين فإنه يجعل ملائكته الكرام عليهم السلام أولياءهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) (30 -من 31 فصلت). فكما اتخذ الله تعالى سيدنا إبراهيم عليه السلام خليلاً، أي صاحباً وصديقاً، فإنه اتخذ الذين آمنوا وعملوا الصالحات له أولياء لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (125 النساء). فولي الله هو الذي استحق بما هو عليه من إيمانٍ بالله وباليوم الآخر وعملٍ صالح أن يميِّزه الله من بين عباده كلهم جميعاً فيكون له الناصر والنصير.

ولذلك كانت لأولياء الله علاماتٌ تدل عليهم فيُعرفون بها. وهذه العلامات هي ما اصطُلح على تسميته بـ “الكرامات”. وكرامات أولياء الله تعالى ظواهر خارقة للمألوف لا يمكن أن تصدر إلا عنهم، وذلك طالما كانت هذه الكرامات الدليل والبرهان على أنهم محط عناية الله ورعايته. فأولياء الله تعالى هم أقرب عباده إليه، وهم لذلك يتمايزون عن باقي العباد بما لهذه القربى من الله تعالى من قدرةٍ على أن تتجلى لهم خوارق عاداتٍ وعجائب وغرائب تُعجز العقل عن أن يكون بمقدوره أن يعلِّل لها وفقما استقر عليه بُنيانه المعرفي.

وهكذا فإن قربى أولياء الله من الله تجعلهم براهين على وجوده تعالى وعلى أنه القادرُ على كل شيء، وعلى أن عقل الإنسان ليس له أن يقول الكلمة الفصل فيما هو ذو صلةٍ بالله ومن اصطفاهم الله ليكونوا محل عنايته ومحط رعايته.

أضف تعليق