مراحل تخلق الإنسان من الطين إلى الشجرة!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ما كنا لنعلم لولا قرآن الله أن الإنسان استغرقت رحلة تطوره كل هذه المراحل التي أبان عنها وجلاها هذا القرآن. فالإنسان، كما يعلِّمنا القرآن العظيم، بدأت رحلة تطوره بالطين (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة)، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (20 الروم)، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ) (12 المؤمنون). فهذه “السلالة البايولوجية”، التي تشير إليها الآية الكريمة 12 المؤمنون، قد تدرَّجت في مراحل “تخلُّق تطوري” لا يعلم عددها إلا الله تعالى. ولقد حتَّم هذا على الإنسان أن يكون من بين أصوله المتعددة أصلٌ حيواني يشهد له كل ما هو متشابه بينه وبين الحيوان، وهو كثيرٌ جداً جداً جداً. ثم كان أن انتهت المرحلة الحيوانية من تطور الإنسان، وذلك عندما تدخل الله تعالى تدخلاً مباشراً لإصلاح ما تضرر من بُنيته جراء إصابة سلفه الحيواني الأخير بما جعل منه كائناً “غير طبيعي” يُفسد في الأرض ويسفك الدماء. وهذا “التدخل الإلهي المباشر” في تخلُّق الإنسان عبَّر عنه القرآن العظيم بنفخة الله تعالى في آدم بقول “كن فيكون”. وهذا التدخل الإلهي المباشر في تخلُّق الإنسان قد عادَ عليه بما جعل منه مخلوقاً فريداً استثنائياً لم يسبق للوجود وأن تعرَّف إليه (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) (12 -14 المؤمنون). فـ “الخلق الآخر” الذي تتحدث عنه هذه الآيات الكريمة هو آدم الذي أصبح بهذا التدخل الإلهي المباشر في تخلُّقه مخلوقاً آخر غير باقي المخلوقات التي عهدها الوجود قبله.

ويخطئ كل من يظن أن الإنسان انتهت مراحل تخلُّقه التطورية بسيدنا آدم عليه السلام، إذ كان على الإنسان أن يخوض غمار مرحلة تطورية أخرى وذلك بأكل أبوَيه من شجرة الجنة التي نُهيا عنها. فأكل أبويه من تلك الشجرة فتح “باب التطور” أمام الإنسان على مصراعيه حتى يكون بمستطاعه أن يقفز “قفزةً تطوريةً” إلى “مقام تطوري” لا يعلم كنهه وماهيته إلا الله تعالى، أو أن يبقى أسير “أسفل سافلين” الذي انحدر إليه وتردَّى وذلك بإصراره على ألا يبذل ما يتطلبه الأمر من “جهدٍ تعبدي” حتى يكون في “أحسن تقويم”.

إذاً فالأكل من الشجرة يمثل “تحدياً تطويراً” أمام الإنسان، فإما أن يفيد مما حدث فيصل بعبادة الله تعالى إلى “أعلى عليين”، أو أن يبقى، بإصراره على التعبُّد لغير الله، رهين “أسفل سافلين”.

أضف تعليق