بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من أعظم دلائل افتتان الإنسان بالحياة الدنيا إعراضه عن كل ما بثَّه الله تعالى فيها من براهين وأدلة على أن الآخرة آتيةٌ لا ريب فيها. فالله تعالى ما كان ليجعل الإنسان يهنأ له عيش وهو في غفلةٍ عما ينتظره يوم القيامة دون أن يجعل دنياه هذه ممتلأة بكل ما من شأنه أن يرشده إلى وجوب تصديق ما جاءه من الله تعالى من خبر بشأنها. إلا أن الإنسان لا يريد أن يصدِّق غير ما تقوله له نفسه ويزيِّنه له هواه. فالآخرة لا شغل للإنسان بها طالما لم يكن همُّه منصباً إلا على ما بين يديه من زائل هذه الحياة الدنيا! ولو أن الإنسان تدبَّر ما بثَّه الله تعالى حواليه من آياتٍ لأيقن أن الله تعالى قد صدقه القول إذ أخبرته كتبه ورسله بأن الآخرةَ آتيةٌ لا ريب فيها. ولو أن الإنسان صدَّق اللهَ تعالى، فشرع بالعمل استعداداً ليوم الحساب، لما كان هذا هو حال الأرض ومَن عليها! فالآخرة، إن أنت آمنتَ بها وأعددتَ لها ما يتطلَّبه الأمر حتى تكون فيها من الفائزين، قادرةٌ على أن تُصيِّرك “إنساناً آخر” غير الإنسان الذي عرَّفنا به قرآن الله العظيم! فالإنسان، كما عرَّفنا به القرآن العظيم، مشغولٌ بهواه ودنياه معرضٌ عن الله. والإنسان، كما جاءنا القرآن العظيم بوصفه، لا انشغال له إلا بدنياه أما أُخراه فلا يكاد يذكرها إلا قليلاً! وهذا القليل ليس بمقدوره أن يغيِّره فيصيِّره “الإنسان الآخر” الذي هو “إنسان القيامة” الذي يحيا هذه الحياة الدنيا بقلبٍ مشغولٍ بالآخرة وحسابها وعذابها.
ولذلك فلقد جاءنا قرآن الله العظيم بكل ما من شأنه أن يجعلنا مستيقنين من أن الآخرة لا ينبغي أن يُرتابَ فيها. فيكفينا أن نستذكر آيةً كريمةً من هذا القرآن حتى نستيقن أن الأمر ليس بالهزل وأن العاقل الحصيف هو من أعدَّ للأمر عُدته فاستعد ليوم المعاد (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (87 النساء).
