علمُ الإنسان ودينُ الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يظن الإنسان أنه قادرٌ بعقله على أن يحيط بالوجود تعليلاً وتفسيراً لكل ما يحدث فيه من وقائع وظواهر وأحداث! ولقد جرَّ هذا الظن الواهم على الإنسان ما جرَّه من تخبُّطٍ في متاهات التنظير فكان أن خرج علينا العلم النظري بتصوراتٍ لهذا الوجود ما أنزل اللهُ بها من سلطان! وإذا كان العلم النظري عاجزاً عن أن ينأى بنفسه عن صياغة ما ليس له وجود من مفرداتٍ اضطر إلى افتراض وجودها ليتسنى له أن يقدِّم نماذج نظرية تعينه على التعليل لما يحدث في الوجود، فإن العلم التجريبي بالمقابل يقدم لنا، وعلى مدار الساعة، كل ما من شأنه أن يعين عقولنا على أن تقع على جوانب خفية مما غُيِّب عن الإنسان من أسرار هذا الوجود.

فالعلم التجريبي يحق له أن يقلِّب ما يتسنى له التفاعل معه من هذا الوجود على كل وجهٍ يرى فيه إمكانيةً تتيح له الوصول إلى ما قد يكشف النقاب عن خفاياه. ولذلك فإن دين الله تعالى لا يحظر على العلم التجريبي مغامراته التي قد ينجم عنها ما فيه نفعٌ للناس. فلقد صح عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “خيرُ الناس أنفعهم للناس” و”خيرُ الناس من نفعَ الناس”. فالعلم التجريبي قد برهن على أن بمقدوره أن يتفاعل مع هذا الوجود تفاعلاً ينجم عنه من الخير الكثير. وإذا كان هناك من شرٍّ كان العلم التجريبي أباً له، فإن هذا لم يكن إلا بسببٍ من الإنسان الذي يصر دوماً على أن يسلِّط نفسه وهواه على كل ما هو خير فيوظِّفه وبما يجعل منه ينتج شراً! فليس لنا أن نضع حدوداً أمام العلم التجريبي لكي نضمن ألا ينجم عنه ما قد يضر بالإنسان. فالعلم التجريبي علمٌ حيادي لا يملك أن يأتينا إلا بما هو متوافقٌ مع مذهبنا في التعامل معه، فإن كانت نيَّتنا خيِّرة فلن يعود علينا هذا العلم إلا بكل خير؛ أما إن كانت نيَّتنا سيئة فلن نجني من ورائه إلا الشر.

وهكذا فإن علم الإنسان لا يمكن أن يُرتجى منه الخير إلا إذا ما كان دين الله تعالى له بالمرصاد يصوِّب أخطاءه ويسدِّد خطاه. فالعلم لابد له من الدين كيما يتسنى له ألا يثمر إلا كل ما هو طيب، وإلا فإن العلم إذا ما أسلم قياده لنفس الإنسان وهواه فلن تكون العاقبة إلا فناء الإنسان وكوكبه هذا الذي يعيش عليه!

أضف تعليق