بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

جعل اللهُ تعالى سيدَنا آدم عليه السلام في الأرض خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة). ويخطئ كل من يظن أن الإنسان بعامة هو خليفةٌ في الأرض كما كان سيدنا آدم عليه السلام في الأرض خليفة! فالله تعالى أمر ملائكته الكرام عليهم السلام بأن يسجدوا لآدم سجوداً اختُص به وحده فلا نصيب لأحدٍ من بَنيه فيه. فالملائكة لم تسجد للإنسان بسجودها لآدم، واللهُ لم يجعل الإنسانَ خليفةً في الأرض إذ جعل آدم في الأرض خليفة. إن تصحيح المقاربات وتصويبها أمرٌ جد ضروري، وذلك حتى لا نقع في المحظور فنظن ونتوهَّم ما يجعل منا نتخبَّط في متاهات الافتراض فنخرج بذلك من نور النص القرآني المقدس إلى ظلمات النفس والهوى.
فإذا كان الإنسان لم يُخلق خليفةً في الأرض، كما يظن من توهَّم أن الملائكة بسجودهم لآدم فإنهم قد سجدوا للإنسان، فإن الإنسان قد خُلق “مؤهَّلاً” لأن يستخلفه الله تعالى في الأرض، وذلك شريطةَ أن يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (55 النور).
وهكذا يتبيَّن لنا بتدبر هذه الآية الكريمة البون الشاسع بين ما يتطلبه استخلاف الإنسان في الأرض من جد واجتهاد إيماناً بالله وعملاً صالحاً، وبين ما يقول به من يزعم بأن الإنسان خُلِق خليفةً في الأرض دون أن يبذل أي مجهود!
