خُلقت الدنيا بسيطةً فعقَّدها الإنسان!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الطبيعةُ عالم الله تعالى ما لم تمتد إليها يد الإنسان بالتلويث والإفساد. وفي هذا الدليل القاطع بأن الإنسان لم يجعله الله تعالى في الأرض خليفة وإلا لما كان حظ الطبيعة منه هذا الذي هي عليه الآن من بعد أن أعمل فيها أنيابه ومخالبه فعاثَ فيها فساداً أطاح بما كانت عليه من اتزان وانضباط! فالطبيعة، قبل أن ينالها من الإنسان ما نالها، لا سبيل هناك للمقارنة بينها وبين عالم الإنسان القائم على أساسٍ من قانون “بعضنا لبعض عدو”، وقانون “ظهر الفساد”: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه)، (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (41 الروم).

لقد خلق الله تعالى الحياةَ بسيطةً، فما كان من الإنسان إلا أن جعل منها مثالاً لما كان بسيطاً فأضحى معقداً بهذا الذي هو عليه من تعقيدٍ هو نتاج تحالف “النفس والهوى” على تلويث كل ما هو “طبيعي” في الإنسان، وذلك حتى لا يبقى فيه إلا كل ما هو “غير طبيعي”! فاللهُ تعالى لم يرد من الإنسان غير أن يتَّبع هداه فتكون له هذه الدنيا جناتٍ وأنهارا، وتكون له الآخرة جناتٍ تجري من تحتها الأنهار. وهذا ما بمقدور أي عاقلٍ أن يتبيَّنه إذا ما هو تدبَّر الآيات الكريمة التالية: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (من 36 -39 البقرة).

إذاً فإن المطلوب الإلهي من الإنسان لم يكن على هذا القدر من التعقيد الذي هي عليه حياة الإنسان كما اختار أن يعيشها على هذه الأرض، وذلك لأن اتباع هدي الله تعالى ليس له إلا أن يجعل من دنيا الإنسان متوافقةً متوائمةً منسجمةً ومتسقةً مع الطبيعة التي خلقها الله تعالى فجعلها طائعةً له مطيعة! فكل ما في حياة الإنسان من تعقيداتٍ لم يكن لها أن تظهر لولا هذا الإصرار منه على أن يسمع لنفسه وينصت لهواه. ولو أن الإنسان خالف عما تأمره به نفسه ويزيِّنه له هواه، لكانت دنياه جنةً من جنان الله.

أضف تعليق