بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يصر الإنسان على أن يعيش دنياه وهو في تمام الغفلة عن أُخراه. ولقد حذَّر اللهُ تعالى الإنسانَ من مغبة انشغاله بهذه الحياة الدنيا عن الآخرة، وذلك لأن انشغاله هذا سيجعل منه ينسى أنه لم يُخلق إلا للآخرة فيعود هذا عليه بالتالي بمزيدٍ من الولوغ في حمأة هذه الحياة الدنيا فيكون الشقاء رفيقه دنيا وآخرة. والعجيب أن الإنسان بلغ به افتتانه بهذه الحياة الدنيا حد قراءة دين الله تعالى وبما يجعل من هذا الدين الإلهي، الذي جاء لينتشل الإنسان من انشغاله بدنياه، دين دنيا لا دين آخرة! ولقد عادت هذه “القراءة الدنيوية” لدين الله تعالى على الإنسان بما جعل منه يخرج بدينٍ ضرار لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد بالدين الإلهي الحنيف، فكان أن أصبح لهذا الدين الضرار منظومته العقائدية وبُنيانه الآيديولوجي، وكان أن حلَّ التدين بهذا “الدين الوضعي” محل ما كان ينبغي أن يكون عليه التديُّن بدين الله الحق!
ولست أدري كيف فات الكثير منا أن الله تعالى قد حذَّرنا في قرآنه العظيم من أن نُضَل بدُنيانا فنحلَّها محل أُخرانا! فالله تعالى ذكَّرنا في قرآنه العظيم بحقيقة هذه الحياة الدنيا، وذلك حتى لا نُفتتَن بها فنُضَل عن سبيله وننسى أننا ما خُلقنا لها، وأن انشغالنا لا ينبغي أن يكون بغير الحياة الآخرة التي لها خُلقنا والتي يتوجَّب علينا لذلك أن نجهد ونجتهد حتى لا يكون مصيرنا فيها الخلود في نار جهنم وبئس المصير!
فهذه الحياة الدنيا قد جاءنا بشأنها في قرآن الله العظيم ما هو كفيلٌ بجعلنا نعافها فلا ننشغل بقلوبنا بها عن الآخرة. فهل نسينا توصيف الله تعالى لها بأنها ليست إلا “لهو ولعب”؟ (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (32 الأنعام)، (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (64 العنكبوت)، (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ. إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ) (36 -37 محمد)، (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (20 الحديد).
