الماء تذكرة الآخرة

يشتمل القرآن العظيم على العديد من الآيات الكريمة التي تُنبِّه الإنسان إلى وجوب أن ينظر إلى ماء الحياة الدنيا فيراه مذكِّراً ببعث الموتى يوم القيامة (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُون) (11 الزخرف)، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) (39 فصلت)، (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (50 الروم). فالله القادر على أن يحيي الأرض الميتة قادرٌ على أن يحيي الموتى يوم القيامة. ولذلك فإن الماء الذي نشربه دون أن يرد على بالنا شيء من الشكر لله تعالى على هذه النعمة التي لا تقدَّر بثمن، لا ينبغي أن نتعامل معه تعاملاً ننسى بموجبه ما جاءنا بشأنه في قرآن الله العظيم الذي حرص كثير من آياته الكريمة على تذكيرنا بقدرة الله تعالى على إحياء الموتى يوم القيامة وهو الذي تبرهن لنا أعيننا على قدرته على إحياء الأرض بعد موتها ونحن ننظر إلى هذه الأرض فنراها إثر هطول الماء عليها من السماء تنتفض من مواتها وتزدان بكل ما يُبهج الأبصار من زهرٍ وأشجار.

كما أن لماء هذه الحياة الدنيا، الذي نشربه عذباً فراتاً دون أن نحرص على أن نشكر لله ما جادت به علينا يداه إذ أنعم علينا بهذا الماء القُراح، أن يذكِّرنا بماء أنهار جنات الآخرة التي وعد الله تعالى عباده المتقين.

لذلك فإن الماء الذي نشربه في هذه الحياة الدنيا لا ينبغي أن يكون كل حظه منا هذه اللامبالاة به! فهذا الماء العذب يستدعي منا وجوب أن نشكر الله تعالى عليه وأن نتذكر كلما شربنا منه فارتوينا أن الله تعالى الذي أنزله من السماء فأحيا به الأرض بعد موتها قادرٌ على أن يحيينا بعد موتنا، وأن جنات الآخرة التي وعد الله تعالى عبادَه المتقين، لم يرد ذكرها في قرآنه العظيم إلا مشفوعةً بأنهارٍ تجري من تحتها.

أضف تعليق