“خلفاء الأرض” و”خلفاء في الأرض” بمعنى

AddText_12-15-04.53.46.JPEG

لا اختلاف على الإطلاق في المعنى بين “خلائف الأرض” و”خلائف في الأرض”، وذلك على الرغم من الاختلاف البيِّن في المبنى اللغوي لكل منهما. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآيات الكريمة التالية: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) (من 165 الأنعام)، (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) (من 14 يونس)، (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) (من 39 فاطر).
فالمعنى الذي انطوت عليه هذه الآيات الكريمة هو ذات المعنى وليس هناك من اختلاف في المعنى قد يُظَن ويُتوهَّم بسببٍ من الاختلاف في المبنى. وهذه خصيصةٌ من خصائص لغة القرآن العظيم التي لله تعالى أن يصيغ عباراتِها وجُملَها وفق ما يشاء، وليس كما نرتأي استناداً إلى ما نظن ونتوهم أنها القواعد والأحكام التي لا يمكن للقرآن العظيم أن يخالف عنها!
فالمعنى الذي بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبُّر هذه الآيات الكريمة الثلاث هو أن الله تعالى جعل البشر أقواماً يخلف بعضهم بعضاً. وتخطئ مقاربة هذه الآيات الكريمة إذا ما انتهى الأمر بصاحبها إلى القول بأن “الخلفاء” هم مَن يتوالدون فيخلف السلفَ الخلفُ، وذلك لأن الأمر لا علاقة له من قريب أو بعيد بالقوم إذ يتوالدون طالما كان الاستخلاف يعني أن يخلف قوماً قومٌ آخرون. وهذا هو معنى “الخليفة” الذي يستبقيه الله تعالى من بعد فناء وزوال وتلاشي مَن سبقه.

أضف تعليق