ما أجمل عالم الله!

IMG-20181216-WA0004.jpg

كيف لنا أن نعلل لكل هذا الجمال الذي تشتمل عليه الطبيعة بنباتها وحيوانها وجمادها؟ وكيف لنا أن لا نُرجِع هذا الجمال الفذ إلى ما سبق للطبيعة وأن قامت به يوم أبت السموات والأرض والجبال أن يحملن الأمانةَ التي عرضها عليهن الله تعالى وأشفقن منها؟! لقد اختارت الطبيعة أن تتخلى عن إرادتها لله تعالى لتصبح بلا إرادة خاصة بها، فكان أن عادَ عليها هذا الاختيار بكل ما جعل منها تستحق أن تكون عالم الله بحق. ولذلك كانت الطبيعة، بهذا الذي تحلَّت به من خضوعٍ تام لإرادة الله تعالى، العالَم المثالي الذي لا تشوبه شائبة ولا تُشينه نقيصة. فكل ما في الطبيعة ينطق بهذا الذي هي عليه من تمام التوافق والانسجام مع الإرادة الإلهية التي صيَّرت مفرداتِها كلَّها جميعاً فجعلتها متناغمةً فيما بينها فلا طغيان ولا تناشز ولا شذوذ ولا حيود ولا انحراف عما تقضي به إرادة الله تعالى. فنحن أنى جلنا بأبصارنا في ربوع هذه الطبيعة فلن نعدم البرهان على ما تمخَّض عنه تخلِّيها عن إرادتها لله تعالى من جمالٍ ما كان لها أن تحظى به لولا هذا التماهي بين إرادتها وإرادة خالقها الذي جعلها مترعةً بآياته البيِّنات الدالة على ألا إلهَ إلا هو الواحد الأحد، الذي إذ جعلها عالمَه فإنه قد جعل منها المثال الذي بوسع الإنسان ذي العقل الحصيف أن يتدبَّره فيدرك أن بإمكانه هو الآخر أن يكون عالمَه على ذات القدر من الجمال والتناسق والتوافق والانسجام كعالم الطبيعة هذا إن هو تخلى عن إرادته لله تعالى بإرادته.

إذاً فعلى الإنسان ذي العقل الحصيف أن يحتذي الطبيعة فيتخلى بدوره طائعاً عن إرادته لله تعالى ليكون كما الطبيعة كياناً بلا إرادة غير تلك التي تريد ما يريده الله له فيصبح العبدَ الذي أدرك أنه ما خُلق إلا لعبادته تعالى.

أضف تعليق