الحسد إذ هو كفرٌ بالله!

نَهى حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أمته المحمدية عن الحسد بقوله الشريف: “إياكم والحسد فإن الحسدَ يأكلُ الحسنات كما تأكل النارُ الحطب”. فلماذا كان الحسد على هذا القدر والجسامة من الخطورة على صاحبه؟

إن الحاسد، إذ يحسد غيره ممن ينظر إليهم فيرى عليهم من آثار نعمة الله تعالى ما يفتقر هو إليه ويفتقده، إنما هو في واقع الحال يكفر بالله تعالى الذي سبق وأن قسَّم الأرزاق بين العباد. فلو أن الحاسد كان يؤمن بالله حقاً لما حسد، وذلك لإيقانه أن المحسود لم يكن ليرفل في النعماء لولا أن الله تعالى أفاض عليه من رزقه وهو الحكيم الخبير. ولذلك كانت خطيئة الحاسد تتجاوز فعلَ الحسد بكثير طالما كان منطلقُها هذا الكفر الصُّراح بالله تعالى. وهذا الكفر بالله تعالى، الذي سبق وأن قسَّم الأرزاق بين العباد، هو ما كان ينبغي على الحاسد أن ينأى بنفسه عنه فيُذكِّرها بأن الله حيٌّ، فهو تعالى السميع البصير الحكيم الخبير، وأن ما بين يدَي من يحسدهم من الناس هو رزقٌ من عند الله الحي.

أضف تعليق