
لماذا أنعم اللهُ تعالى على سيدنا يوسف عليه السلام بجمالٍ يجعل الناظرَ إليه يراه مَلَكاً كريما؟ تجيبنا الآية الكريمة 31 من سورة يوسف على هذا السؤال (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ). فسيدنا يوسف عليه السلام كان مُقدَّراً عليه أن يدخل السجن ليلتقي صاحبَيه وليكون لأحدهما أن يرشد الملك إلى مَن بوسعه أن يؤوِّل رؤياه فيكون بذلك لسيدنا يوسف عليه السلام أن يُمكَّن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء! فلو لم يكن سيدنا يوسف عليه السلام على هذا القدر من “الجمال الملائكي” لما شغف إمرأة العزيز حباً، ولما اضطُر القوم إلى إيداعه السجن حتى حين! فالأمر هنا ليس بذي صلةٍ بضعفٍ كانت عليه امرأة العزيز حيال سيدنا يوسف عليه السلام، ولكن الأمر ذو صلةٍ بهذا الجمال الأخاذ الذي لم يكن بمقدور أية إمرأة من النساء قاطبة على الإطلاق ألا تقع في حبه! ودليل ذلك ما وقع للنسوة إذ قطَّعن أيديهن ما أن وقعت أعينهن على سيدنا يوسف عليه السلام فأُخِذن بجماله. فأية واحدة من نساء بني آدم كانت لتشغف بسيدنا يوسف حباً وذلك حتى يُصار إلى إيداعه السجن فيكون له مع صاحبَيه فيه ما سيجعل منه عليه السلام يحظى خاتمة المطاف بتلك الحظوة المتميزة عند الملك، والتي جعلت منه عليه السلام بالنتيجة الحاكم الفعلي لأعظم امبراطورية في العصر القديم!
