
يكابر الإنسان إذ يظن أنه يعرف حق المعرفة ما هي مشكلته وما هو الحل لها! ولو أنصف الإنسان لأيقن أن عقله الذي يتباهى به ليس بقادرٍ على أن يحدد ماهية المشكلة التي يعاني منها، وأن هذا العجز يجعل منه غير قادر بداهةً على أن يجيئه بحلِّها! ولذلك فإن الإنسان، بهذا العجز منه عن توصيف مشكلته التي يعاني منها، وعن أن يجيء بحلٍّ لها، لهو بأمس الحاجة إلى من بمقدوره أن يتكفَّل بتعريفه بمشكلته هذه وبتقديم الحل الكفيل بإنقاذه من تداعياتها. وهذه الحاجة تقتضي من الإنسان وجوب وضرورة أن يلزم دين الله تعالى فلا يفارقه وذلك طالما كان هذا الدين هو وحده مَن بمقدوره أن يتكفَّل بهذا الذي لا قدرةَ لعقل الإنسان على القيام به من تحديدٍ لمشكلته وتقديمٍ لعلاجها. فدين الله تعالى قد جاءنا بما هو كفيلٌ بجعلنا نتبيَّن ذلك الذي جعل من الإنسان ذا مشكلةٍ يستعصي على عقله أن يحدد ماهيتها، ودين الله تعالى هو من يقدِّم للإنسان الحل لهذه المشكلة. ولو أن الإنسان تدبَّر ما يعنيه هذا العجز منه عن توصيف مشكلته، والإتيان بحلٍّ لها، لكان حرياً به أن يكون لسان حاله: “لست أدري”.
إن هذا الإقرار من الإنسان بهذا العجز هو أول خطوة له على الطريق المفضي به إلى الوقوع على ما يمكِّنه من الخلاص من تداعيات مشكلته، التي إن هو لزم دين الله تعالى منضبطاً بضوابطه التعبدية، فلن يكون لسان حاله بعدها “لستُ أدري”.
