الأنبياء والنبيين بمعنى

ليس هناك من اختلافٍ في المعنى على الإطلاق بين كلمة “الأنبياء” وكلمة “النبيين” في القرآن العظيم؛ فكلتا الكلمتين الكريمتين وردت في القرآن العظيم على أنها صيغة الجمع لكلمة “النبي”. ولقد وردت كلمة “الأنبياء” ثلاث مرات في القرآن العظيم: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) (من 112 آل عمران)، (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) (من 181 آل عمران)، (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) (من 155 النساء).

بينما وردت كلمة “النبيين” ثلاث عشرة مرة: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (من 61 البقرة)، (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) (من 213 البقرة)، (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) (من 21 آل عمران)، (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا) (من 80 آل عمران)، (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) (من 81 آل عمران)، (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) (من 163 النساء)، (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) (من 55 )، (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ) (من 58 مريم)، (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ) (من 7 الأحزاب)، (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (من 40 الأحزاب)، (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُون) (69 الزمر)، (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (69 النساء)، (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون) (177 البقرة).

ولقد سبق وأن ذكرت في منشورات عدة أننا لن نكون مخطئين إذا ما نحن قلنا بأن كثيراً من الكلمات القرآنية المترادفة لا فرق هناك على الإطلاق في معناها كما يفترض من يصر على أن ورود الكلمة القرآنية الكريمة في سياق ما يُحتِّم أن يكون لهذا الورود ما يجعل من مرادفاتها في السياق ذاته أمراً لا يستقيم مع المعنى السياقي الذي تشتمل عليه الآية الكريمة. فلقد فات هؤلاء أن اللهَ هو من صاغَ القرآن العظيم، وأنه تعالى قد اختار كلماتِهِ دون أن يكون هناك من ضروراتٍ تُملي على هذا الاختيار ما “ينبغي” عليه وما “لا ينبغي”! فالله تعالى له مطلق الحرية في انتخاب واصطفاء واختيار الكلمات القرآنية الكريمة التي تشكَّل منها قرآنه العظيم. وليس هناك من ضرورةٍ توجب أن يكون للكلمة القرآنية الكريمة معنى تعجز مرادفاتها القرآنية عن تأديته. وهذا ما يوجب على متدبِّر القرآن العظيم أن يأخذه بنظر الاعتبار عند قراءته الآيات القرآنية الكريمة بتدبُّر؛ إذ ليس هناك من ضرورةٍ تُملي على الآية القرآنية الكريمة وجوب أن تكون كلماتها تخضع لما نظن ونتوهم من قواعد وأحكام استقامت على أساسٍ منها لغتنا المكتوبة والمحكية! فالقرآن العظيم جاءنا من عند الله تعالى بهذه الصيغة الإلهية دون أن يكون هناك من إلزامٍ يوجب على لغته الإلهية الجليلة أن تجيء عباراتها الكريمة متوافقةً مع ما افترضناه من أحكامٍ وقواعد فألزمنا بها لغتنا العربية التي قد تتطابق مع اللغة العربية القرآنية وقد تختلف، وليس لنا من الأمر شيء. فكل ما يتوجب علينا القيام به حيال لغة القرآن العظيم لا ينبغي على الإطلاق أن يتجاوز تمام الخضوع والانصياع لما صيغت به مفرداتها وعباراتها الكريمة من لدن عليمٍ حكيمٍ خبير.

أضف تعليق