لماذا لا يمكن للسموات والأرض أن تَسعا عرش الله؟

يظن كثير منا أن كرسي الله تعالى هو عرشه، وألا فرق هناك على الإطلاق بينهما! وهذا ظن يدحضه ما جاءنا به القرآن العظيم بخصوصهما. فالله تعالى أنبأنا في قرآنه العظيم بأن كرسيه قد وسع السموات والأرض (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (من 255 البقرة)، كما وأنبأنا الله تعالى بأنه قد استوى على العرش من بعد فراغه من خلق السموات والأرض (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (من 3 يونس). ولقد ذكر القرآن العظيم استواء الله تعالى على العرش، من بعد انتهائه من خلق السموات والأرض، في ستة مواطن منه. ولم يذكر، ولو مرةً واحدة، أنه تعالى قد استوى على الكرسي. فإذا كان كرسي الله قد وسع السموات والأرض، فهل يمكننا أن نقول الشيء ذاته عن عرشه تعالى؟

كنت قد تطرقت في منشورات سابقة إلى علاقة الله تعالى بالسموات والأرض، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بما يكفل لهما البقاء والديمومة حتى يجيء يوم القيامة فتزول السموات والأرض وتتلاشيا. فالله تعالى لابد وأن يتواجد في السموات والأرض حتى يكون لهما أن تتواجدا. فلولا تواجد الله تعالى في السموات والأرض لتلاشتا وزالتا. ولذلك أشارَ اللهُ إلى أن كرسيه تعالى قد وسع السموات والأرض ولم يقل الشيء ذاته بشأن عرشه. فلو كان عرش الله تعالى في السموات والأرض لما كان لهما أن يتواجدا فيكون لهما بالتالي وجود. فالله تعالى موجودٌ على عرشه خارج السموات والأرض تواجده على كرسيه فيهما. ولذلك لا يمكن على الإطلاق أن يكون عرش الله تعالى هو كرسيه وذلك كما يظن كثيرٌ منا. وهذا أمرٌ قد قال فيه قرآن الله العظيم القول الفصل بهذا التخصيص منه لآية الكرسي وآيات العرش.

أضف تعليق