“سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا”

AddText_12-25-07.03.55.JPEG

أنزل الله تعالى دينه الإلهي على الإنسان ليسمع ما جاءه به هذا الدين فيطيع. وهذه الإطاعة تجعل الإنسان ملزماً بأن يسير على طريق الله تعالى ملتزماً بضوابطه ومحدِّداته فلا يحيد عنها ما استطاع. فلا يكفي أن يسمع الإنسان لما جاءه به الدين الإلهي من عند الله تعالى فيكون هذا السماع كل حظ دين الله تعالى منه! فإطاعة الله تعالى تلزم عن هذا السماع وتؤسس لـ “بنيانٍ تَقَوي” أشار إليه قرآن الله العظيم في الآية الكريمة 109 من سورة التوبة (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). فلا تقوى لله حقاً وحقيقة بلا طاعةٍ لله كاملة مكتملة. فالطاعة تفضي إلى التقوى. وكل عملٍ تعبدي مفضٍ إلى التقوى تؤسِّس له هذه الطاعة التي لا سبيل لجعل “العمل التعبُّدي” متصفاً بها من دون أن تكون طاعةً لا شائبةَ تشوبها، فهي إما أن تكون طاعةً كاملةً أو لا تكون.

ولقد جاء في القرآن العظيم ما يبيِّن هذا التلاحق الضرورة بين سماع ما جاء به الدين الإلهي من الله تعالى وبين الطاعة اللازمة عن هذا السماع في مواطن أربع منه: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (285 البقرة)، (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (51 النور)، (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ) (من 46 النساء)، (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (7 المائدة).

كما وجاءنا قرآن الله العظيم بما يبيِّن تدبُّره ما كان من أمر مَن سمع ما جاءه به دين الله تعالى فلم يعمل به، فكان حظ هذا الدين منه العصيان عوض الطاعة: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) (93 البقرة)، (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) (من 46 النساء).

إن أفدح مصيبةٍ يُصاب بها تديُّن العبد أن يكون كل حظ دين الله تعالى منه مجرد سماعٍ لما جاءه به هذا الدين من عند الله تعالى! وهذا هو حال كثير منا ممن اقتصر تديُّنهم بدين الله تعالى على السماع لأوامره ونواهيه وحدوده دون أن تتبع هذا السماعَ طاعةٌ كاملةٌ لا تشتمل على أي نقصٍ مهما استصغره صاحبه فظن أنه ليس بمُعيب إيمانَه ولا مُشينَ تديُّنَه (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (من 15 النور).

أضف تعليق