اليومُ الذي لا يومَ بعده!

وصف القرآن العظيم يوم القيامة بأوصافٍ عدة. و”اليوم الآخِر” هو من بين هذه الأوصاف الجليلة التي وصفت بها الآخرة في القرآن العظيم. فلماذا وُصف يوم القيامة بـ “اليوم الآخِر”؟ يُعيننا على تلمُّس وتبيُّن الإجابة على هذا السؤال أن ندرك ما ينطوي عليه وصف “اليوم الآخِر” من معنى. فاليوم الآخِر هو اليوم الذي لا يوم بعده. وبذلك يكون اليوم الآخِر يوماً لا يعقبه ليل. فإذا كانت حياتنا الدنيا تتميز بتعاقب الليل والنهار تعاقباً هو من آيات الله تعالى الدالة على وحدانيته وأحديَّته، فإن الآخرة لا ليل فيها يخلف النهار. فاليوم الآخر هو يوم الآخرة الأبدي الذي لا انتهاء له. وكيف يكون ليوم الآخرة انتهاء، فيجيء من بعده ليل ويعقبه يوم آخَر، إذا كانت أرض الآخرة ستشرق بنور ربها وليس بنور شمسٍ كشمس دنيانا؟! (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُون. وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) (68 -من 69 الزمر). فإشراق أرض الآخرة بنور الله تعالى لا يمكن أن يزول طالما كان هذا النور الإلهي خالداً أبد الآبدين. وبذلك يكون اليوم الآخِر هو اليوم الذي سيشرق فيه الوجود بنور الله تعالى الذي لا زوال له ولا انتهاء، فيكون هذا اليوم يوماً خالداً أبدياً فيصبح بذلك آخر الأيام.

أضف تعليق