إرادتك… هل هي إرادتك حقاً؟!

يُخطئ من يظن منا ويتوهم أن إرادته هي إرادته حقاً! فالواحد منا آدمي وابن آدمي وسليل سلالةٍ عريقةٍ من بني آدم. وهذه الوراثة تفرض علينا وتوجب ما يجعل منا نتوهم أن لنا إرادةً مستقلةً عن إرادة ماضينا التطوري الذي فرض علينا ما فرض من برامج رافقت تدرُّجنا التطوري وتخلُّقنا خلقاً من بعد خلق في ظلماتٍ لا يعلم عددَها إلا اللهُ تعالى. ونحن إذا ما توخَّينا الدقة في توصيف الأمور دون أية افتراضات تُمليها علينا وتوجبها تصوراتنا الآيديولوجية، كائناً ما كان مصدرها، فلن يكون بالعسير علينا أن نتبيَّن أن ما نظنها إرادةً مستقلةً نتمتع بها هي في حقيقة الأمر إرادة غيرنا وقد توهمناها فظنناها إرادتنا. وهذا “الغير” هو ليس ممن نخالهم أندادنا وأشياعنا من بني جلدتنا المعاصرين، ولكنه “غيرٌ” مشتملٌ على صنوف وأنواع شتى من “المتداخلين” مع مفردات التسلسل التخلُّقي الذي انتهى إلى ما نحن عليه في واقعنا وحاضرنا. وهذا “الغير” يضرب بجذوره عميقاً في ماضينا التطوري الممتد لملايين السنين ولذلك فإن له من القوة ومَضاء الإرادة ما جعل منا ننصاع لما تأمر به برامجه التطورية التي ما كنا لنخضع لسلطانها لولا ما حباها اللهُ تعالى به من “أفضلية القِدَم”.

ولذلك فإن أي حديثٍ عن “إرادة الفرد” لابد وأن تأخذ بنظر الاعتبار انتماء هذا الفرد إلى نوع له إرادة متسلطة على إرادة أفراده يوجِّهها أنى يشاء. و”إرادة النوع” هي مفردةٌ من المفرادت المتسلطة على إرادة أفراده، ولكنها ليست المتسلط الوحيد وذلك طالما كان الفرد منا تتنازعه “إراداتٌ” لا سبيل إلى تبيُّن إرادته دون تبيُّن ماهية هذه الإرادات وتسلسلها التطوري الذي جعل بعضَها يسبق بعضاً في القِدم، وبالتالي يكون له أن يؤثر فينا أكثر من غيره ممن لم يحُز هذه الأفضلية في القِدَم.

إذاً، فقبل أن نفاخر بأن لنا إرادةً متمايزةً مستقلة لابد وأن نكون متأكدين من أننا، وفي الوقت الذي نباهي فيه بهذه الإرادة، لسنا نفعل عين ما تأمر به إرادةٌ متمايزةٌ عنا، وبالتالي نكون “مسلوبي الإرادة” في الوقت الذي نظن أننا أصحاب إرادة!

أضف تعليق